- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- من الكاميرات إلى اللاسلكي.. كيف تتبعت إسرائيل القادة الحوثيين؟
- «الشاباك»: إحباط شبكة تهريب أسلحة وأموال من تركيا إلى الضفة لصالح «حماس»
- التحويلات المالية تتجاوز النفط كمصدر أول للعملة الصعبة في اليمن
- أحمد السقا يدافع عن مها الصغير: وقعت في خطأ غير مقصود بتأثير المحيطين
- راغب علامة: نصحت فضل شاكر بتسليم نفسه وليس لدي كراهية له
- الثالثة خلال شهر.. ضبط شحنة مخدرات بـ130 مليون دولار في بحر العرب
- 6 أطعمة تتفوق على التمر في محتوى الألياف الغذائية
- واشنطن: «حزب الله» يعيد التسلّح والجيش لا يقوم بعمل كافٍ
- حبس اللاعب رمضان صبحي على ذمة محاكمته في قضية تزوير
- أسعار البن تهبط عالمياً عقب إلغاء ترامب الرسوم على البرازيل
عيون الروائية التقطت في مذكراتها... الكثير من الأشياء والتفاصيل، ومن اللافت تأكيدها على نقطة كانت ولا تزال مؤثرة بشكل كبير في حياة الشرق، وهي الطائفية.
يلقي المكان بظلاله على أهله وزوّاره، ويكتسب تميزا في عيون الرحالة والأدباء الذين يكتشفون التفاصيل وينبشون ما وراءها، تكون لديهم عدستهم المكبّرة التي يتغلغلون من خلالها إلى روح المكان، في محاولة لالتقاط المزيد من الجماليات والأسرار معا.
تشكل كتب المذكرات والسير مراجع تاريخية مهمة عن المراحل التي تقاربها، وتعدّ شهادات ووثائق يدلي بها أصحابها عن حياتهم وزمنهم وأدوارهم فيها، سواء كانت تلك الأدوار صغيرة أو كبيرة. تكون الذاكرة عادة محتفظة بالصور والأحداث، ولا يمكن إغفال جوانب من سوء التقدير قد تتخلل المحاكمات المتأخرة زمنيا، أو استدراج بعض المواقف التاريخية للحكم عليها بمنظار معاصر.
الكثير من الرحالة والأدباء الغربيين زاروا الشرق وشغفوا بسحره، تباينت غاياتهم ومعالجاتهم، منهم من كتب بمنطق استشراقي أبقى الشرق فيه سجين أوهام كثيرة، ومنهم مَن حاول الغوص في تفاصيل حياة الشرق وتاريخه بعيدا عن أيّ تلبيس مباشر للتصورات المقيدة له.
يحتفظ الشرق بمكانة أثيرة لدى الروائية الإنكليزية أغاثا كريستي (1890 – 1976) التي عاشت في سوريا والعراق في منتصف ثلاثينات القرن العشرين برفقة زوجها عالم الآثار ماكس مالوان (1904- 1978) الذي كان ينقب عن الآثار في المنطقة. وكتب كلاهما مذكراته عن المنطقة، وتعتبر تلك المذكرات بمثابة دراسة اجتماعية، اقتصادية، تاريخية في بعض جوانبها.
لفتت كريستي التي استوحت بعض أعمالها من إقامتها في الشرق إلى مفارقات طريفة وأخرى مؤلمة، هي التي التقت زوجها مالوان في بغداد وتجولت برفقته بين الكثير من الأماكن الأثرية في المنطقة، تعبر عن تفكيرها في ذاك العالم، وتقول كم هو بسيط هذا الجزء من العالم وكم هو، بالتالي سعيد. الغذاء هو الهمّ الوحيد. فإن كان الحصاد وفيرا، فأنت ثري حتما، وتستطيع أن تقضي بقية العام في كسل ووفرة حتى يحين موعد حراثة الأرض وبذرها من جديد.
التقطت عيون الروائية في مذكراتها “تعال قل لي كيف تعيش” الكثير من الأشياء والتفاصيل، ومن اللافت تأكيدها على نقطة كانت ولا تزال مؤثرة بشكل كبير في حياة الشرق، وهي الطائفية، وتقول إنها مسألة شائكة في هذا الجزء الخاص من العالم لأن سوريا تحفل بطوائف متعصبة من كل الألوان، ترغب كل طائفة منها في جز أعناق الطوائف الأخرى لأسباب “وجيهة” في نظرها.
وبرغم تحفظات كريستي على الكثير من التصرفات والممارسات في الشرق، إلا أنها تعلقت بذاك العالم الذي وجدته غريبا بداية، ثم ألفته، واعتادت عليه، واشتاقت إليه بعد سنوات من ابتعادها عنه، وأكّدت في خاتمة مذكراتها أنّها تتوق للعيش هناك والاستمتاع بذاك السحر الذي يبقي جذوة الحنين متّقدة في روحها.
كاتب من سوريا
منقول من صحيفة العرب.
لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار
- اليوم
- الأسبوع
- الشهر

