- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- بعد وصيتها بالاعتزال.. رضا البحراوي يوجه رسالة مؤثرة لوالدته
- ترامب: سأحقق مع الرئيس الصيني نتائج إيجابية خلال 3 سنوات
- تزامناً مع التوترات الإقليمية.. عودة خطيرة للألغام الحوثية في البحر الأحمر
- الحوثيون يصدرون 32 حكم إعدام بحق مختطفين بينهم موظفون دوليون
- آسر ياسين ودينا الشربيني يجتمعان لأول مرة في «اتنين غيرنا»
- سجل أسود.. وفيات بالتعذيب واختطاف النساء في سجون الحوثيين
- مصر تحجب لعبة «روبلوكس» رسميًا
- 3 سفن حربية أميركية تصل قبالة سواحل هايتي
- عناصر الأمن المركزي يتمردون على الحوثيين في صنعاء
- موجة قياسية.. اليمن يتحول إلى بوابة رئيسة للهجرة غير الشرعية نحو الخليج
من المثير للمفارقة أن يتخلّى التفكير عن تحديد موضوعاته، والأكثر إثارة أن يتكرّر حديثٌ هنا وهناك عن موت ميادين الفنون والآداب الإنسانيّة التي تظلّ محوراً ومركزاً لا غنى عنه في مسارات الحركة والتطوّر.
هل تنتهي العلوم الإنسانيّة أو تموت..؟ هل يموت الفنّ والأدب..؟ ألا يحتمل الحديث عن نهايات للأدب والفكر والتاريخ والفلسفة والفنّ تمويتاً للإنسان المعاصر في حياته ونسفاً لمستقبله بصيغة ما..؟
يظهر بين مرحلة وأخرى رأي أو حديث لمفكّر أو فيلسوف أو روائيّ عن نهاية حقل من حقول الفكر والأدب والفنّ، وربّما يكون ذلك من منطلق ختم دورة من دورات ذاك الحقل، والحضّ والتحفيز على افتتاح مرحلة جديدة من إحياء الميدان وتطويب هذه المرحلة باسم لاغي المراحل السابقة أو مموّتها؛ محييها المزعوم.
أن يكون الحديث عن نهاية التاريخ مثلاً تمهيداً لتدشين حقبة تاريخيّة جديدة، ووضع علامة ترقيم على تاريخ جديد للعالم تقوده قوّة موصوفة بالأسطورة والعظمة، وأن يكون الهتاف بموت الرواية تعتيماً على تجارب جديدة، والإيذان بالالتفات إلى مطلق الصيحة المنادية بذاك الموت المفترض بغية إحيائها من جديد على يديه، فإنّ ذلكم ممّا يحتمل ضرباً من ضروب العبث بالتاريخ والفكر والفنّ معاً.
قد يداور الفيلسوف في تلاعبه بالصيغ والأفكار والمفاهيم، وقد يغدو حديث النهايات نفسه شرارة بدايات أخرى. في بحثه “نهاية الفلسفة ومهمة التفكير” يسأل الفيلسوف الألماني مارتن هَيدغر (1889 – 1976) عن الحيثية التي تكون الفلسفة قد أدركت في العصر الجديد نهايتها، وعن المهمة التي يبقى التفكير محتفظاً بها عند نهاية الفلسفة.
ويجيب عن السؤال الذي يطرحه: ماذا يعني الحديث عن نهاية الفلسفة؟ بقوله إن من السهولة بمكان فهم نهاية شيء ما في المعنى السلبي كمجرد توقف، وكغياب للتقدم، إن لم يكن الأمر بإطلاق ارتكاس أو انعدام قدرة، غير أنه على العكس من ذلك يدلّ الحديث عن نهاية الفلسفة على كمال الميتافيزيقا، أو ما يسميه تحقيق الميتافيزيقا. ويجد أن الفلسفة تدرك نهايتها في العصر الحديث، وتعثر على مكان لها في علمية البشرية الاجتماعية الفاعلة، ويستدرك أن الطابع الأبرز لهذه العلمية هو كونها أنظمة تحكّم علمية، ويعني بها الطابع التقني. وتراه يقول “لعل مهمة التفكير إذن هي تخلي التفكير المعاصر عن تحديد موضوع التفكير”.
من المثير للمفارقة أن يتخلّى التفكير عن تحديد موضوعاته، والأكثر إثارة أن يتكرّر حديثٌ هنا وهناك عن موت ميادين الفنون والآداب الإنسانيّة التي تظلّ محوراً ومركزاً لا غنى عنه في مسارات الحركة والتطوّر، وطالما أنّ تلك الميادين هي الأكثر رحابة وثراء، فإنّ الحديث عن أيّة نهاية أو إماتة هو تراجيديا موت معلن للحياة الإنسانيّة برمّتها، وللإنسان الذي يفترض به أن يبقى قبلة الفنون والعلوم بأكملها.
كاتب سوري
منقولة من صحيفة العرب...
لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار

- اليوم
- الأسبوع
- الشهر

