- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- «Project Hail Mary» يحطم الأرقام ويتصدر إيرادات افتتاح 2026
- رئيس وزراء العراق: قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها
- الدفاعات الجوية الإماراتية تتعامل مع 4 صواريخ باليستية و25 طائرة مسيرة
- البحرين: اعتراض صاروخين ومسيّرتين أطلقتها إيران
- زعيم مليشيا الحوثي: جاهزون لإسناد إيران وحزب الله
- إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
- السعودية تبلغ الملحق العسكري في السفارة الإيرانية بالمغادرة خلال 24 ساعة
- قطر تطرد الملحقين العسكري والأمني في السفارة الإيرانية
- السعودية تدعم استمرارية الحركة الجوية في المنطقة عبر مطاراتها
- الكويت تضبط خلية لـ«حزب الله» حاولت استهداف منشآت حيوية
من المثير للمفارقة أن يتخلّى التفكير عن تحديد موضوعاته، والأكثر إثارة أن يتكرّر حديثٌ هنا وهناك عن موت ميادين الفنون والآداب الإنسانيّة التي تظلّ محوراً ومركزاً لا غنى عنه في مسارات الحركة والتطوّر.
هل تنتهي العلوم الإنسانيّة أو تموت..؟ هل يموت الفنّ والأدب..؟ ألا يحتمل الحديث عن نهايات للأدب والفكر والتاريخ والفلسفة والفنّ تمويتاً للإنسان المعاصر في حياته ونسفاً لمستقبله بصيغة ما..؟
يظهر بين مرحلة وأخرى رأي أو حديث لمفكّر أو فيلسوف أو روائيّ عن نهاية حقل من حقول الفكر والأدب والفنّ، وربّما يكون ذلك من منطلق ختم دورة من دورات ذاك الحقل، والحضّ والتحفيز على افتتاح مرحلة جديدة من إحياء الميدان وتطويب هذه المرحلة باسم لاغي المراحل السابقة أو مموّتها؛ محييها المزعوم.
أن يكون الحديث عن نهاية التاريخ مثلاً تمهيداً لتدشين حقبة تاريخيّة جديدة، ووضع علامة ترقيم على تاريخ جديد للعالم تقوده قوّة موصوفة بالأسطورة والعظمة، وأن يكون الهتاف بموت الرواية تعتيماً على تجارب جديدة، والإيذان بالالتفات إلى مطلق الصيحة المنادية بذاك الموت المفترض بغية إحيائها من جديد على يديه، فإنّ ذلكم ممّا يحتمل ضرباً من ضروب العبث بالتاريخ والفكر والفنّ معاً.
قد يداور الفيلسوف في تلاعبه بالصيغ والأفكار والمفاهيم، وقد يغدو حديث النهايات نفسه شرارة بدايات أخرى. في بحثه “نهاية الفلسفة ومهمة التفكير” يسأل الفيلسوف الألماني مارتن هَيدغر (1889 – 1976) عن الحيثية التي تكون الفلسفة قد أدركت في العصر الجديد نهايتها، وعن المهمة التي يبقى التفكير محتفظاً بها عند نهاية الفلسفة.
ويجيب عن السؤال الذي يطرحه: ماذا يعني الحديث عن نهاية الفلسفة؟ بقوله إن من السهولة بمكان فهم نهاية شيء ما في المعنى السلبي كمجرد توقف، وكغياب للتقدم، إن لم يكن الأمر بإطلاق ارتكاس أو انعدام قدرة، غير أنه على العكس من ذلك يدلّ الحديث عن نهاية الفلسفة على كمال الميتافيزيقا، أو ما يسميه تحقيق الميتافيزيقا. ويجد أن الفلسفة تدرك نهايتها في العصر الحديث، وتعثر على مكان لها في علمية البشرية الاجتماعية الفاعلة، ويستدرك أن الطابع الأبرز لهذه العلمية هو كونها أنظمة تحكّم علمية، ويعني بها الطابع التقني. وتراه يقول “لعل مهمة التفكير إذن هي تخلي التفكير المعاصر عن تحديد موضوع التفكير”.
من المثير للمفارقة أن يتخلّى التفكير عن تحديد موضوعاته، والأكثر إثارة أن يتكرّر حديثٌ هنا وهناك عن موت ميادين الفنون والآداب الإنسانيّة التي تظلّ محوراً ومركزاً لا غنى عنه في مسارات الحركة والتطوّر، وطالما أنّ تلك الميادين هي الأكثر رحابة وثراء، فإنّ الحديث عن أيّة نهاية أو إماتة هو تراجيديا موت معلن للحياة الإنسانيّة برمّتها، وللإنسان الذي يفترض به أن يبقى قبلة الفنون والعلوم بأكملها.
كاتب سوري
منقولة من صحيفة العرب...
لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار
- اليوم
- الأسبوع
- الشهر



