- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- ليلى أحمد زاهر تعلن انتظار مولودها الأول
- السيسي لماكرون: القاهرة ترفض أي مساس بأمن الدول العربية
- تسعة صحافيين خلف القضبان وإذاعة مغلقة.. الحوثيون يُحكمون قبضتهم على الإعلام
- إردوغان: أي كيان أوروبي لا تأخذ فيها تركيا مكانها سيظل ناقصاً وضعيفاً
- واشنطن تدرس «خيارات إضافية» في «هرمز»
- مصدر مصري: تحركات لإدخال «لجنة غزة» إلى القطاع قبل عيد الأضحى
- استقالة مسئول أمني تكشف صراع النفوذ الأمني في مأرب
- لجنة «نوبل للسلام» تُحمّل إيران المسؤولية عن حياة نرجس محمدي
- الناتو يطلب استيضاح سحب قوات أميركية من ألمانيا
- اختطاف ناقلة نفط قبالة شبوة اليمنية واقتيادها نحو الصومال
شعر أشعث يتموج لونه الأسود بالتراب.. قدمان اختارتا الألم فوق صراخ الأحجار والأشواك، على أن يتمزق الحذاء المليء بالثقوب والخيوط المُرقِعة من كل جانب كلما وقع صريع الإسفلت الحار.
أصابعه المتشققة تقبض بقوة على حبة (البُلك).. تكاد ذرات التراب تفر من تحت أظافره.
يتأوه, يتمايل تحت وطأة الوزن الثقيل الذي يشارك صدره الأسمر العاري في حمله.
ترتسم ابتسامه اكبر بكثير من سنواته الخمس على وجهه البريء.. يحاول فيها أن يصد لسان الشمس الساخر في وجهه.. ونظرات الآخرين الفضولية.
المدرسة.. الطلاب.. المُدرس.. مفردات علّقها والداه على جبين ذاكرته وغده.
- ستذهب العام القادم إلى المدرسة.. تتعلم وتلعب مع الأطفال.
يرد الصغير: هل هناك سكاكر وحلوى و...؟
يضحك والداه.. تضمه والدته هامسة: ستكون رجلاً عظيماً أفخر به.
يمسح والده على شعره: هيا إلى الغداء كل وستكبر بسرعة وتذهب إلى المدرسة.
قفز الصغير بفرح: نعم حيث الألعاب والحلوى هيااا.
أحلامه الوردية الصغيرة حلقت عالياً حتى أرداها قتيلة شهاب ثاقب من القدر في ذلك الصباح.
كانت الشمس تداعب جفنيه.. أشاح بوجهه.. غاص في حضن والدته.. مد يده الصغيرة ليحيط بخصرها.. لم يدر بسنواته الصغيرة لم حضنها بارد اليوم.. لم لا يسمع العصفور الذي يدق في صدرها كل صباح.
عندما استيقظ بعد ساعة انسل بهدوء ليلعب حتى تمكن الملل منه.. تمدد على جذعها يهزها: أمي..هيا أعطيني هم.. أمي.
بكى كثيرا وهو ينادى الجسد البارد دون أن يستجيب.
بعد شهور خسر والده عمله وباع كل ما يمتلكون.. جاء دور حاجيات أمه.. تمسك الصغير بملابسها يصرخ ويبكي.. لكن بكاءه لم يبتع لهم الطعام كما فعلت أشياء أمه الثمينة وملابسها.
بعد عام أصبح رجلاً كما أرادت والدته ولكن في الخامسة من العمر.
يقف الآن مع والده يشطر الرغيف نصفين: كل يا أبي أنت تتعب في العمل.
تقفز الفكرة إلى رأسه ليسأل: متى سأذهب إلى المدرسة يا أبي؟
تدمع عينا والده وهو يتذكر زوجته: قريباً.. قريباً.
ينحني والده ليضع قطع البلك على ظهره ويصعد بها إلى الدور السادس في المبنى.
ينهي الصغير طعامه بسرعة, يهب واقفاً ليساعد والده, يحمل قطعه بلك صغيرة بصعوبة, يتأرجح وهو يحملها.. يحاول أن يتوازن وفي لحظة تسقط قطعة حديد تشج رأسه و تدمي أحلامه.
لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار

- اليوم
- الأسبوع
- الشهر

