الجمعة 06 فبراير 2026 آخر تحديث: الجمعة 6 فبراير 2026
السعودية تعد الانفصاليين اليمنيين بدولة مستقلة مقابل القضاء على الحوثيين أولاً وبعد استفتاء
الانفصاليون
الساعة 04:07 (الرأي برس- متابعات)

قالت رويترز إن السعودية قدمت عرضاً سياسياً للانفصاليين اليمنيين بإمكانية تحقيق حلمهم في إقامة دولة جنوبية مستقلة، لكن بشرط حل مشكلة الحوثيين أولاً والحصول على موافقة بقية اليمنيين عبر استفتاء محتمل.

ونقلت الوكالة عن ثلاثة مسؤولين يمنيين وغربيين أن الرياض تستخدم هذا العرض السياسي المغري كجزء من استراتيجية أوسع لتوحيد صفوف الفصائل المنقسمة في جنوب اليمن تحت قيادة واحدة، بهدف تشكيل جبهة قوية ضد الحوثيين المدعومين من إيران الذين يسيطرون على نحو ثلث مساحة اليمن.

وأوضحت رويترز أن المملكة تسعى من خلال هذا الوعد السياسي إلى كسب ولاء الجماعات الانفصالية، خاصة المجلس الانتقالي الجنوبي، وحثهم على الاصطفاف مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا ضد العدو المشترك المتمثل في الحوثيين.

ونقلت الوكالة عن مسؤول انفصالي يمني قوله إن الرياض أبلغتهم بوضوح أن "مصير الجنوب متروك لهم"، لكنها شددت على أنه "لن يحدث شيء قبل التعامل مع الحوثيين"، في إشارة واضحة إلى أن أي ترتيبات سياسية مستقبلية مرهونة بتسوية الصراع مع الجماعة الشيعية المتمردة.

وذكرت رويترز أن هذا الموقف السعودي يمثل تحولاً كبيراً في التعامل مع القضية الجنوبية، حيث لم يسبق أن أبدت الرياض انفتاحاً على فكرة قيام دولة انفصالية في اليمن، لكنها تستخدم الآن هذه الورقة السياسية كحافز لتوحيد الجنوبيين تحت قيادتها.

وأشارت الوكالة إلى أن السعودية استضافت في يناير الماضي مؤتمراً للجنوبيين في الرياض، حيث رفع المشاركون العلم الانفصالي خلال المناسبة، في بادرة اعتبرها مسؤولون يمنيون حضروا المؤتمر "سخية من السعودية تهدف إلى سحب ملف القضية الجنوبية وإبعاده عن أبوظبي".

ونقلت رويترز عن مسؤولين أن الرياض ربطت هذا الوعد بشروط واضحة؛ أولها القضاء على الحوثيين أو التوصل إلى تسوية نهائية معهم، وثانيها إجراء استفتاء يشارك فيه جميع اليمنيين وليس سكان الجنوب فقط للموافقة على الانفصال.

وأوضحت الوكالة أن هذه الاستراتيجية تأتي ضمن نهج سعودي أوسع يجمع بين الحوافز السياسية والدعم المالي الضخم، حيث نقلت عن ستة مسؤولين يمنيين وغربيين أن المملكة خصصت نحو ثلاثة مليارات دولار على الأقل هذا العام لتغطية رواتب القوات اليمنية وموظفي الحكومة.

وقالت رويترز إن السعودية بدأت مؤخراً بدفع رواتب عشرات الآلاف من مقاتلي المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي، الذين كانوا يتقاضون رواتبهم من الإمارات وشنوا في ديسمبر الماضي هجوماً على القوات المدعومة من الرياض، في محاولة لشراء ولائهم وضمهم تحت قيادتها.

ونقلت الوكالة عن دبلوماسي غربي مطلع على التطورات قوله إن الرياض "تشتري الولاء والاستقرار"، مضيفاً أن "السفينة أصبح لها ربان واحد الآن وليس أكثر، وهذا يعني أن احتمالات غرقها أصبحت أضعف".

وأشارت رويترز إلى أن هذا التحول السعودي يأتي بعد انسحاب الإمارات من الملف اليمني العام الماضي، ما جعل الرياض المسؤول الوحيد عن إدارة الأزمة اليمنية، وأتاح لها فرصة لإعادة ترتيب الأوراق السياسية والعسكرية في البلاد.

ونقلت الوكالة عن المحللة ياسمين فاروق مديرة مشروع الخليج في مجموعة الأزمات الدولية قولها إن "السعودية تسعى إلى تحسين التنظيم الداخلي للتحالف المناهض للحوثيين، مما سيسمح بأن يكون للمملكة موقف أقوى في المفاوضات معهم، ولهذا السبب فإن الرهانات كبيرة".

وذكرت رويترز أن وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أعرب عن تفاؤله بإمكانية "انتهاء العمليات العسكرية واستعادة الدولة" بحلول نهاية هذا العام، نقلاً عن الدعم السعودي الذي سيمكن من "إعادة ترتيب القوات بحيث تكون تابعة للدولة وتتلقى تعليماتها من القائد الأعلى للقوات المسلحة".

لكن الوكالة نقلت عن فارع المسلمي الباحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس تشككه في هذا التوقيت، مشيراً إلى أن الأمر قد يستغرق ما يصل إلى خمس سنوات حتى تتفاوض الأطراف وتجري استفتاء على مصير الجنوب.

وأوضحت رويترز أن التحدي الأكبر يكمن في أن اليمنيين لا يزالون منقسمين حول رؤية الدولة الواحدة أو التقسيم، كما أن هناك مقاومة من مختلف الفصائل الانفصالية لخطط السعودية لإنشاء قيادة عسكرية موحدة تحت إمرتها.

ونقلت الوكالة عن المسلمي قوله إن "أخطر ما يواجهه اليمن اليوم هو استحالة تخيل حياة سلمية خارج نطاق العسكرة والحرب والقتال"، في إشارة إلى اقتصاد الحرب الذي ترسخ على مدى عشر سنوات.

وأشارت رويترز إلى أن المملكة تواجه تحدياً آخر يتمثل في تفكيك هذا الاقتصاد الحربي، حيث نقلت عن معلم يمني يدعى محمد الأكبري قوله إن راتبه الشهري يبلغ 40 دولاراً فقط، بينما يكسب المقاتل البالغ من العمر 18 عاماً 250 دولاراً على الأقل، ما يدفع الطلاب والمعلمين للانضمام إلى الجماعات المسلحة بدلاً من التعليم.

وختمت الوكالة تقريرها بالإشارة إلى أن نجاح الاستراتيجية السعودية يعتمد على قدرتها على الاستمرار في ضخ المليارات لشراء الولاء في وقت تعاني فيه من ضغوط مالية بسبب انخفاض أسعار النفط، وعلى مدى استعداد الفصائل اليمنية المتنافسة لتأجيل خلافاتها والاتحاد ضد الحوثيين.

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص