- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- من الكاميرات إلى اللاسلكي.. كيف تتبعت إسرائيل القادة الحوثيين؟
- «الشاباك»: إحباط شبكة تهريب أسلحة وأموال من تركيا إلى الضفة لصالح «حماس»
- التحويلات المالية تتجاوز النفط كمصدر أول للعملة الصعبة في اليمن
- أحمد السقا يدافع عن مها الصغير: وقعت في خطأ غير مقصود بتأثير المحيطين
- راغب علامة: نصحت فضل شاكر بتسليم نفسه وليس لدي كراهية له
- الثالثة خلال شهر.. ضبط شحنة مخدرات بـ130 مليون دولار في بحر العرب
- 6 أطعمة تتفوق على التمر في محتوى الألياف الغذائية
- واشنطن: «حزب الله» يعيد التسلّح والجيش لا يقوم بعمل كافٍ
- حبس اللاعب رمضان صبحي على ذمة محاكمته في قضية تزوير
- أسعار البن تهبط عالمياً عقب إلغاء ترامب الرسوم على البرازيل
من خلف النافذة كنت أشاهد وقت الأصيل أسرة ترجلت للتو من على حافلة متوسطة الحجم، تبدو الأم في شهرها الأخير للوضع، وكانت هناك فتاة جميلة، ممتلئة الجسم، شعرها البني المتعرّج يتدلّى حتى كتفيها.
تبدو ابنتهما الوحيدة، ممسكة بيدها الحانية طفلًا صغيرًا يجرجر بيدهُ دبًّا أقرب إلى حجمه، بينما الأب ذو اللحية البيضاء المائلة إلى اللون الذهبي يعمل بجهد كبير في نقل الأثاث إلى المنزل المجاور، شعرت بسعادة جعلتني أهبط درجات السلم المؤدي إلى فناء المنزل دون عناء، ملأت الصناديق بالماء، ونثرت حبوب الذرة في المكان المخصّص، وما أن شاهد الطفل الحمام وهنّ يخرجن من أوكارهنّ ؛ ليقفن على يدي وكتفي، حتى أشار بيده نحوي وابتسم وبدأ يتقفز في مكانه حتى سقط وراح يبكي، وبينما انهمكوا في ضحكاتهم التي كسرَت الهدوء المطبق على المكان، تناولت زوجا من الحمام بكلتا يدي، وبخطوات سريعة وجدتني أقف إلى جانبه، ساعدته في النهوض ، وجعلته يمسح ريشهن الجميل حتى عادت إليه الابتسامة من جديد، (هما ملكك من الآن) قلت، ثم طلبتُ من الأب أن يقبل مني الهدية المتواضعة لطفله الشقي، ربتَ على كتفي موافقًا، بينما تحركت الفتاة لتأخذهنّ بخوفٍ وخجلٍ شديدين. منتصف المساء عدتُ من المقهى منهكًا، استلقيتُ على سريري، رحتُ أفكر كيف سيعود زوج الحمام ما أن يخصصون له بيتًا خاصًا، وكم مرة ستأتي الفتاة الجميلة لتطرق باب منزلي، تطلب مني أن أعيد زوج الحمام الذي أهديته الطفل الصغير، سأصطحبها كل مرة إلى فناء المنزل، نتبادل الأحاديث، وكيف ستدخل يدها كل مرة إلى الصندوق للبحث عن زوج الحمام، وأنا بدوري أساعدها، ستلتقي يدانا كثيرًا، نلتفت لبعضنا ونبتسم، ستقف بعد أن نتمكن من الإمساك به، أطلب منها أن ألتقط الريش العالق في شعرها، ستبتسم بخجل، ستغمض عينيها وتقضم شفتيها عند تسلل إحدى أصابعي إلى كتفها العاري، ثم أودّعها والشوق يقتاتُ قلبي للقاء بها مجددًا، ولن يطول الوقت حتى يتكاثر الحمام في منزلهم، ويعتاد على البقاء هناك، وذات صباح ستأتي تطرق الباب، أسألها مندهشًا: هل عاود الهروب مجددًا؟ (لا، ولكن) ستجيب هكذا دون أن تكمل كلامها، ويسود الصمت للحظات، سنحدق ببعضنا كثيرًا، قبل أن تقول: قلبي الذي هرب هذه المرة. وتعود مسرعة إلى منزلهم ؛ لتختفي لأيام من الخجل، داهمني النوم، بعد ساعات صحوتُ ، لم يكن صوت المنبه الذي أيقظني، كانت رائحة شواء تدخل من النافذة التي تركتها مواربة، شعرت بجوع شديد، تحركت نحو النافذة أعتراني حزنًا شديدًا وأنا أشاهد الفتاة الجميلة بجانبها الطفل، بينما زوج الحمام على السَّفُّود يتقلب على جمر حرارته في أعماق قلبي.
لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار
- اليوم
- الأسبوع
- الشهر

