- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- بعد وصيتها بالاعتزال.. رضا البحراوي يوجه رسالة مؤثرة لوالدته
- ترامب: سأحقق مع الرئيس الصيني نتائج إيجابية خلال 3 سنوات
- تزامناً مع التوترات الإقليمية.. عودة خطيرة للألغام الحوثية في البحر الأحمر
- الحوثيون يصدرون 32 حكم إعدام بحق مختطفين بينهم موظفون دوليون
- آسر ياسين ودينا الشربيني يجتمعان لأول مرة في «اتنين غيرنا»
- سجل أسود.. وفيات بالتعذيب واختطاف النساء في سجون الحوثيين
- مصر تحجب لعبة «روبلوكس» رسميًا
- 3 سفن حربية أميركية تصل قبالة سواحل هايتي
- عناصر الأمن المركزي يتمردون على الحوثيين في صنعاء
- موجة قياسية.. اليمن يتحول إلى بوابة رئيسة للهجرة غير الشرعية نحو الخليج
سبل التعبير عن الذات تتعدّد في ميادين الأدب والفنّ ويفترض بهذه السبل أن تكون كشّافة ترنو إلى ما تكمن فيه سعادة الإنسان ومتعته وفائدته.
هل هنالك حدود واضحة دقيقة تفصل بين الأجناس الأدبية أم أنّ الحديث عن حدود معيّنة قد يندرج في سياق التأطير، وقد يقيّد رحابة العالم الذي يرنو الأديب إلى مقاربته بأسلوبه؟ ألا تستعين الرواية بمختلف الأجناس وتحاول استيعابها والإفادة من الجديد والمبتكر فيها؟ هل الأديب إلا راسماً بالكلمات على طريقة نزار قباني في مجموعته “الرسم بالكلمات”؟
لا ينفكّ الرسم يحضر في الأدب بمختلف الصيغ، سواء كان عبر محاولات عدد من الرسامين ولوج عالم الأدب، وتنويع أساليب تعبيرهم عن ذواتهم، واتّخاذ الكتابة وسيلة محاذية للرسم كي تبلور تصوّراتهم عن عوالمهم، أو من خلال استعانة أدباء في مختلف الأزمنة بمنجزات الرسم والاتّكاء عليها في أعمالهم، لتكون ينابيع إلهام لهم، أو مصادر تحريض وتحفيز.
توصف الرواية أحياناً بأنّها لوحة مرسومة بعناية من قبل كاتب ينتحل دور الرسّام في التقاط التفاصيل، ليقوم بتظهيرها تالياً وتلبيسها لشخصيّاته المتخيّلة، بحيث تؤدّي تلك التفاصيل مهمّة نقل المشهد الذي يراد تصويره والتأكيد على تميّزه المنشود، في محاولة لإيصال الرسائل المبطّنة المرجوّة.
يمكن أن تكون اللوحات علامات فارقة على درب توثيق محطّات من حياة أصحابها، كما حصل مع الرسام الهولندي الشهير رامبرانت (1606 – 1669) الذي دوّن في كتابه “يوميات رامبرانت” حكايات لوحاته التي رسمها بالموازاة مع المشاعر التي كانت تتلبسه وتسكنه وتدفعه حين عمله عليها، موثقاً سيرة حياته من خلال الفن والرسم اللذين كانا أدواته لتجميل عالمه الذي عانى فيه كثيراً من المصاعب التي لم تثنه عن درب الفن.
قد تغدو لوحات فنانين مشاهير نوافذ مشرعة للأدباء، يتسلّلون من خلالها إلى عوالمهم، أو يبتكرون عوالم خاصّة بهم بناء عليها، لتكون تلك اللوحات مداخل إلى فصول الرواية، وأحداثها. مثلاً هناك أعمال أدبية استلهمت من أجواء لوحة الـ”غُرنيكا” الشهيرة لبابلو بيكاسو الذي استوحاها من قصف قرية غُرنيكا في إقليم الباسك من قبل طائرات ألمانية وإيطالية، وقد تحولت لوحته “غرنيكا” إلى رمز عالميّ لمناهضة الحروب ومحاولة لتجسيد السلام. ومن الأعمال التي استلهمت العنوان وحاولت تحويره بصيغة محلية، كتاب “غورنيكات سورية” للكاتبة نجاة عبدالصمد التي حاولت تقديم تسليط الأضواء على فجائع شهدتها وعاينتها في محنة الحرب السورية المستعرة..
كما اعتمد الشاعر والروائيّ سليم بركات في روايته “سبايا سنجار” على استلهام لوحات عدد من الفنانين العالميين لتكون معبره إلى فصوله الروائيّة، مازجاً بين اللوحة والرواية، ومختاراً رسّاماً ليكون بطل عمله الذي قارب فيه المأساة السورية بأسلوبه المميز.
تتعدّد سبل التعبير عن الذات في ميادين الأدب والفنّ، ويفترض بهذه السبل أن تكون كشّافة ترنو إلى ما تكمن فيه سعادة الإنسان ومتعته وفائدته، وإن سلكت مسارات تصوّر فيها شقاءاته التي تكون مفعمة بدورها بالعبر، بحيث تخلق لديه حافزاً للاستمرار والبحث عن منافذ لاستحقاق الجدارة بالإبداع والحياة معاً.
كاتب سوري
منقولة من صحيفة العرب ...
لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار

- اليوم
- الأسبوع
- الشهر

