- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- من الكاميرات إلى اللاسلكي.. كيف تتبعت إسرائيل القادة الحوثيين؟
- «الشاباك»: إحباط شبكة تهريب أسلحة وأموال من تركيا إلى الضفة لصالح «حماس»
- التحويلات المالية تتجاوز النفط كمصدر أول للعملة الصعبة في اليمن
- أحمد السقا يدافع عن مها الصغير: وقعت في خطأ غير مقصود بتأثير المحيطين
- راغب علامة: نصحت فضل شاكر بتسليم نفسه وليس لدي كراهية له
- الثالثة خلال شهر.. ضبط شحنة مخدرات بـ130 مليون دولار في بحر العرب
- 6 أطعمة تتفوق على التمر في محتوى الألياف الغذائية
- واشنطن: «حزب الله» يعيد التسلّح والجيش لا يقوم بعمل كافٍ
- حبس اللاعب رمضان صبحي على ذمة محاكمته في قضية تزوير
- أسعار البن تهبط عالمياً عقب إلغاء ترامب الرسوم على البرازيل
يكتب المؤلّف ليصل إلى غاية يضعها لنفسه، ليوصل رسائل يؤمن بها، ليحقّق كينونته من خلال أعماله، وسواء إن تمّ تسليط الأضواء عليه أو لا، أو إن كان عاشقاً أو كارهاً لها.
في عالم الفنّ والأدب هناك مَن يستميت من أجل الوصول إلى الأضواء، يعشقها ولا يوفّر سبيلاً أو وسيلة للوصول إليها، مسكوناً بنوع من اليقين أنّها نعيمه، في حين أنّ هناك آخرين يكرهون الأضواء ويهربون منها، يشعرون أنّ تسليطها عليهم يفقدهم أمانهم ويبدّد عزلتهم ويغرّبهم عن ذاتهم، وأنّ الارتهان بإغوائها جحيم لأصحابها.
بين عاشقي الأضواء وكارهيها، كيف يمكن تفسير الحالة؟ أليست الشهرة ضالّة الكثيرين ممّن يعملون في مختلف المجالات، وبخاصّة الفنّ والأدب؟ هل يمكن توصيف أصحابها بأنّهم مسكونون بنقائض تقودهم في دروب غرائبيّة؟ تراهم من جهة يبدعون أعمالهم ويؤلّفونها لا من أجل أنفسهم فقط، لأنّهم لو أنتجوها لأنفسهم لما كانوا بحاجة إلى نشرها وإطلاع الآخرين عليها، والبحث عن النجاح، والاشتهار، في الوقت الذي تكون الأضواء التي يتمّ تسليطها عليهم لاحقاً مثيرة لحفيظتهم بطريقة ما لأنّها تقتحم خصوصيّتهم، أو ما يمكن تسميته بالسلامة التي يؤثرونها.
هل يمكن القول بأنّ كارهي الأضواء يعانون من رُهاب المواجهة الواقعيّة مع جمهورهم، لذلك يفضّلون إفساح المجال لإبداعاتهم كي تخطّ طريقها في عالم الأضواء بعيداً عنهم؟ وهل تحتمل تلك المواجهة مفارقة الفصل بين المبدع المنزوي بذاته في عزلته وإبداعه الذي يحتلّ حيّزاً في عالم الشهرة والأضواء..؟
هنالك أشخاص في مختلف الميادين ينأون بأنفسهم عن الضجيج الإعلاميّ، ويتهرّبون من الأضواء، ويؤثرون البقاء في محيطهم الضيّق مُفسحين المجال لإبداعاتهم وأعمالهم للحديث عنهم، والتكفّل بالمرافعة عنهم من دون أن يتدخّلوا في رسم مصائرها أو يفتحوا كوى للتلصّص على حياتهم وخصوصيّتهم من خلالها.
في مجال الأدب والرواية هناك الرّوائيّ الألماني باتريك زوسكيند صاحب رواية “العطر” الشهيرة التي ترجمت إلى قرابة 46 لغة حتّى الآن، المولود سنة 1949 في منطقة جبال الألب في الجنوب الألمانيّ، والذي كتب قصصاً وسيناريوهات لأفلام سينمائية، يعرف عنه تفضيله للعزلة والاختباء من أضواء الشهرة، ورفضه قبول جوائز أدبية أو الموافقة على إجراء أحاديث صحفية أو مقابلات متلفزة.
وهناك آخرون مثله بنسبة أقلّ أو أكثر، يكون عشق الأضواء لديهم منصبّاً على اتّجاه مختلف، أي يمكن توصيف كرههم بالرغبة المتحوّلة إلى أعمالهم، يريدون لها الشهرة والضوء، يفصلون لها حياة منفصلة عن حياتهم، يطلقونها في عالم التلقّي وينطلقون هم في عالمهم الإبداعيّ ليبحثوا عن الجديد والمبتكر فيه، لا يظلّون أسرى الأضواء التي قد تكون عامية في بعض الأحيان.
يكتب المؤلّف ليصل إلى غاية يضعها لنفسه، ليوصل رسائل يؤمن بها، ليحقّق كينونته من خلال أعماله، وسواء إن تمّ تسليط الأضواء عليه أو لا، أو إن كان عاشقاً أو كارهاً لها، فإنّ عليه أن يكمل الطريق الذي اختطّه لنفسه ويمضي في رحلة الإبداع والبحث عن الإدهاش.
كاتب سوري
منقولة من صحيفة العرب ...
لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار
- اليوم
- الأسبوع
- الشهر

