- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- بعد وصيتها بالاعتزال.. رضا البحراوي يوجه رسالة مؤثرة لوالدته
- ترامب: سأحقق مع الرئيس الصيني نتائج إيجابية خلال 3 سنوات
- تزامناً مع التوترات الإقليمية.. عودة خطيرة للألغام الحوثية في البحر الأحمر
- الحوثيون يصدرون 32 حكم إعدام بحق مختطفين بينهم موظفون دوليون
- آسر ياسين ودينا الشربيني يجتمعان لأول مرة في «اتنين غيرنا»
- سجل أسود.. وفيات بالتعذيب واختطاف النساء في سجون الحوثيين
- مصر تحجب لعبة «روبلوكس» رسميًا
- 3 سفن حربية أميركية تصل قبالة سواحل هايتي
- عناصر الأمن المركزي يتمردون على الحوثيين في صنعاء
- موجة قياسية.. اليمن يتحول إلى بوابة رئيسة للهجرة غير الشرعية نحو الخليج
علاوة على تمكين صاحبها من التآلف مع المستجدّات والمتغيّرات، تهيّئ القراءة أرضية العبور إلى أماكن قصيّة في عقول الآخرين ونفوسهم، وتكون الرحلة غنيّة، وغير محفوفة بمخاطر الرحلات التقليدية لاقتحام خلوات الآخرين أو السطو على ما يخصّهم.
تشكّل تجارب الأدباء مع الكتب التي يقرأونها مادة ثرية لمقاربة جوانب من التأثير والتأثّر لديهم، وكيف تغدو القراءات بالنسبة إليهم ارتحالات دائمة متجدّدة في عقول الآخرين، وتغدو وسيلة تالية لهم، بعد كتابتهم لكتبهم، لمنح القرّاء فرصة للعبور إلى دواخلهم، واكتشاف ما كان يجول فيها حين كتابتهم لها، وما يؤمنون به ويعتقدونه وما يشكّل هويّة مكتوبة لهم في عصرهم.
لا تكون القراءة تزجية للوقت كما قد يعتقد البعض، بل تكون بحثاً معمّقاً لاكتساب المعارف والمهارات ومشاركة الآخرين عقولهم، وربّما يصحّ في هذا السياق تحوير المقولة الدارجة “إنّ مَن شاور الناس شاركهم عقولهم” وإسقاطها على القراءة، ذلك أنّ القارئ يشارك المؤلفين والمفكرين عقولهم، ويستقي من أفكارهم، يجدّد دورة فكره من خلالهم، ويبقى دائم التحفّز للمعرفة والعلم، بعيداً عن الكسل المعرفيّ والتراخي.
يعنى الإنكليزي فيليب دايفس في كتابه “القراءة والقارئ.. صور في البلاغة الأدبية” بإظهار المواقف التي يساعد فيها الأدب قراءه على التفكير بأفكارهم الشخصية التي ربما ما كانت تتاح لهم فرصة التفكير فيها أو التعبير عنها، أو ربما كانت تمضي غير مدركة ولا مقدرة حق قدرها في العالم الخارجي. وتراه يؤكد أن فعل القراءة هو أمر يتحتم إنجازه بانتباه منغمس، ويساعد القراء على اكتشاف ذواتهم في خضم قراءاتهم، والعثور على أماكن نوعية عميقة للتأمل.
يركز الباحث على فكرة أن القراءة تمثل ترحالاً للقرّاء في عصور سابقة، وفي عقول السابقين والمعاصرين أيضاً، كما تشكل جسراً دائماً للتنوير والاكتشاف والتواصل مع الأجيال، مع التاريخ، مع العلوم، ويتشعب تأثيرها ليشمل مختلف تفاصيل الحياة التي تنبني على التراكم والتقدم في العلوم والآداب.
ويعتقد أن ما يفعله الأدب هو جني أوفر مما يبصر به كتابه، والتفكر في الحياة الإنسانية، وأن الأدب يوفر مجالاً لا للتفكير فحسب، بل إعادة صياغة ما يبتغيه الفكر.
تتحوّل القراءة إلى منظومة جماعيّة يتشارك فيها المبدع مع المتلقّي في سبيل تعزيز القيم التي يدافع عنها، وهي علاوة على تمكين صاحبها من التآلف مع المستجدّات والمتغيّرات، تهيّئ لديه أرضية العبور إلى أماكن قصيّة في عقول الآخرين ونفوسهم، وتكون الرحلة غنيّة، وغير محفوفة بمخاطر الرحلات التقليدية لاقتحام خلوات الآخرين أو السطو على ما يخصّهم.
تكتسب القراءة أهمّية عظمى باطّراد، لأنّها تبقى بوّابة المعرفة الدائمة المتجدّدة التي تبقي القارئ في قلب العالم من خلال البقاء على صلة بخبرات العلماء والمفكرين والأدباء وجديدهم في مجالاتهم التي يحرصون على تقديم خلاصة فكرهم وتجربتهم وأحلامهم ومخاوفهم فيها.
كاتب سوري
منقولة من صحيفة العرب...
لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار

- اليوم
- الأسبوع
- الشهر

