- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- بعد وصيتها بالاعتزال.. رضا البحراوي يوجه رسالة مؤثرة لوالدته
- ترامب: سأحقق مع الرئيس الصيني نتائج إيجابية خلال 3 سنوات
- تزامناً مع التوترات الإقليمية.. عودة خطيرة للألغام الحوثية في البحر الأحمر
- الحوثيون يصدرون 32 حكم إعدام بحق مختطفين بينهم موظفون دوليون
- آسر ياسين ودينا الشربيني يجتمعان لأول مرة في «اتنين غيرنا»
- سجل أسود.. وفيات بالتعذيب واختطاف النساء في سجون الحوثيين
- مصر تحجب لعبة «روبلوكس» رسميًا
- 3 سفن حربية أميركية تصل قبالة سواحل هايتي
- عناصر الأمن المركزي يتمردون على الحوثيين في صنعاء
- موجة قياسية.. اليمن يتحول إلى بوابة رئيسة للهجرة غير الشرعية نحو الخليج
لا يمكن لأي روائيّ أن يستهل مشواره الروائيّ بعيدا عن خصوصيته المحلية، وإن بدأ سيكون ذلك محفوفا بالكثير من المزالق. فالمحلية تظل بوابة أيّ كاتب إلى الآخر، ومعبره إلى أعماقه أكثر.
تستفيد الرواية الحديثة من تطوّر العلوم الاجتماعيّة والفلسفيّة والنفسيّة لدراسة المجتمعات التي تعالج واقعها، أو تغوص في دواخل شخصيّات منحدرة منها، ذلك أنّ البيئة الاجتماعيّة تلقي بظلالها التي تتقاطع لتساهم في بلورة صورة المرء المنتمي إليها.
تساعد الرواية على تقريب الصورة العامة، من خلال التركيز على صور قريبة، ومشاهد محدّدة بدقّة، يتعمّق الروائيّ في تصويرها وتوصيف ملابساتها وتأثيراتها، الدوافع التي تقود أصحابها، والوساوس التي تسكنهم حين الرضوخ لدافع يتسيّد ويقود دون آخر قد يتراجع، ومن خلال تقريب الصورة الاجتماعية والتاريخية فإنّها تساهم في زيادة فهم المجتمعات التي تعالج واقعها وتاريخها.
تكون الرواية بمعنى من المعاني العين الثالثة للقارئ، وللكاتب، وللباحث معًا، وذلك من تظهيرها الأفكار المطمورة في الدواخل، وكشفها أسرارا لا يراد توثيقها وإشهارها، وكأنّ من شأن إبقائها سارحة ومتداولة بين أبناء المجتمع شفهيا أن تنسى، في حين أن توثيقها روائيّا يرفع عنها احتمال النسيان ويوطّنها كعلامة من علامات المجتمع الدالّة على ذهنيّته.
لا يمكن لأيّ روائيّ أن يستهلّ مشواره الروائيّ بعيداً عن خصوصيّته المحلّيّة، وإن بدأ سيكون ذلك محفوفاً بالكثير من المزالق. والمحلّيّة تظلّ بوّابة أيّ كاتب إلى الآخر، ومَعبره إلى أعماقه أكثر، قد يكتشف أثناء الكتابة الكثير من التفاصيل والأشياء والخبايا عن مدينته وأهلها. ويكون الاشتغال على الرواية بمثابة النظر عبر العين الثالثة، كي يرى ما هو فيه.
فكم من القرّاء تعرّف إلى واقع أميركا اللاتينيّة من خلال قراءة أعمال روائيّين من مختلف دولها كغابرييل غارسيا ماركيز، خوليو كورتاثار، إيزابيل الليندي، ماريو بارغاس يوسا، إدواردو غاليانو، أرنستو ثاباتو، ألبرتو مانغويل وآخرين كانت ولا تزال لهم بصمات واضحة في إيصال واقع مجتمعاتهم وأصوات أبنائها وأحلامهم ومآسيهم إلى الآخرين..
عربيّاً برزت أصوات روائيّة خطت خطوة كبيرة في تقريب صورة مجتمعاتها لأبنائها وللآخرين أيضا، على سبيل المثال تحفل قراءة أعمال الراحل عبدالرحمن منيف بقدرة تحليليّة فريدة على تفكيك التاريخ الحديث للمنطقة، والمتغيّرات التي اجتاحتها وأثّرت عليها وعلى تفكير أبنائها من خلالها. ولا غنى لمَن يودّ فهم التاريخ المصريّ القديم والحديث، ولمن يودّ التغلغل في فهم الشارع المصريّ، عن قراءة أعمال الراحل نجيب محفوظ الذي استطاع بإدهاش صياغة عين ثالثة لقارئه ليكتشف ذاته، والآخر، من خلال قراءته.
يلغي عمل الروائيّ الحدود بين ما يوصف بالمحلّيّة والعالميّة، ذلك أنّ أيّ محلّيّ هو جزء من مشهد عالميّ واسع، وتراكب الأجزاء يساهم في بناء تفاصيل الصورة بين الأمكنة المتباعدة، ويقرّب تفكير أبنائها لبعضهم بعضاً، بحيث أنّ أيّ روائيّ هو عالميّ بقدر محلّيّته، وهو عين وفية لذاته وتاريخه وحاضره، لأنّه المتبصّر في التواريخ والمصائر وأصناف البشر، ومن هنا فإنّ الروائيّ مؤرّخ عصره بمختلف تشعّباته وتفاصيله، وأحد الناهضين بمهمّة حماية إرثه من الاندثار.
كاتب سوري
منقولة من صحيفة العرب ...
لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار

- اليوم
- الأسبوع
- الشهر

