- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- بعد وصيتها بالاعتزال.. رضا البحراوي يوجه رسالة مؤثرة لوالدته
- ترامب: سأحقق مع الرئيس الصيني نتائج إيجابية خلال 3 سنوات
- تزامناً مع التوترات الإقليمية.. عودة خطيرة للألغام الحوثية في البحر الأحمر
- الحوثيون يصدرون 32 حكم إعدام بحق مختطفين بينهم موظفون دوليون
- آسر ياسين ودينا الشربيني يجتمعان لأول مرة في «اتنين غيرنا»
- سجل أسود.. وفيات بالتعذيب واختطاف النساء في سجون الحوثيين
- مصر تحجب لعبة «روبلوكس» رسميًا
- 3 سفن حربية أميركية تصل قبالة سواحل هايتي
- عناصر الأمن المركزي يتمردون على الحوثيين في صنعاء
- موجة قياسية.. اليمن يتحول إلى بوابة رئيسة للهجرة غير الشرعية نحو الخليج
اتخيلها امامي , تلك النحيله , جدتي نعمه , والدة ابي , التي انا معجون بها , مفتون بوجهها, بعرقوصها , بالخطوط التي ارتسمت على جبهتها مبكرا , اظل كلما التقيها اتشمم مقرمتها , مشاقرها على خدها , وحتى الزيت الذي كانت به تدهن شعرها اظل اتنهكه الى نهايات حدود حاسة الشم , واظل اتملى في خطوط قميصها الذي تعتني به فهو عنوانها , وربطة المَصَر , ولفة المقرمه وخاتم فضه يعمر اصبعها احتفظت به حتى غادرتني , ويديها اللتين افتقدتهما كنت اظل اتأمل الى الحنا يعمِر الكفين ويمنحهما جمالا , اما الهرد الاصفر فلطالما قلت : ادهني وجهي به , فتضحك : يا إبني شِقُولو عيب !! , واعود اقول الان: ايش من عيب ,ايش من رجوله في زمن فقدنا فيه رجولتنا , ليتك دهنتي خدي بهردك , ربما اصبحنا رجالا بحق وحقيق .
ذكراها تملأ اعماقي , وتسكن انفاسي , جدتي التي لم ار في حياتي كائنا بشريا , بطيبتها , وحنوها , وامومتها وخوفها , وكلما داهمها الاحساس بخوف ما فتضع يدها على خدها , فافهم انا الوحيد من بين الجميع انها غير راضيه عن شيئ ما , لكن حبها لكل ما حولها يكفي كوكب باكمله , تحب الشجرة حتى الثماله وقد ارسلت لها من تعز شتلة لشجرة البلس , وبعد سنوات اذ عدت في العطلة الصيفية نادتني ضاحكة : تعال شوف اختك كيف كبرت , فاستغربت اذ لم يكن يومها لي اخوات , فذهبت وراءها , حتى اذا كنا بجانب شجرة العلب الاثيره , اشارت : شوف اختك , كانت البلسة قد كبرت !!! , وتحنو على الزُرًاع كانه وليدها , وتحرص على الا تسقط حبة الذره او الدخن الى الارض كما تحنو على اولادها برغم قسوة بعضهم وانا حفيدها , تحب بقرتها حد الوله , واذا افتقدتها فاجدها عندها , فاسالها : لم ؟ تقول بطيبة تربة الارض : احبها يا ابني , كانت مولهه بكباشها , واغنامها , وبيديها الصغيرتين وهما انظف يدين , ظلت تملس بهما احمرار الثور ذهب , فاذا ما غار حمار الشيخ في الجهة المقابلة ذهبت اليه , وبمجرد ان تقترب منه نراه وقد تحول الى كتلة من الهدوء .
جدتي هي الارض التي زرع في جوفها , كل اخضرار قريتي , وصفاء سماواتها , وبياض نتف سحبها الشارده , هي كائن ظل يخاف من كل شيئ , لان اعماقها كانت سلسبيل من ماء زلال ياتي من النبع , فيروي عطش المحبين للحياه .
كانت كلما داهما الخوف , غابت , وانا ادري الى اين تلجأ ؟؟ الى عند صفيه في القرية المجاورة تذهب , وصفيه لو سالت عنها الاوديه وآبار المياه , والسواقي , وتليم الارض , وايام جز الحشيش وصباحات الهثيم , لقال الجميع وتؤيدهم طيور السماء : نعم صفيه سميت هكذا لصفاء سماواتها , واذا كبر الوجع , فتذهب الى اختها , وهي سلام كاسمها سلام , انعكاس لكل قيم نعمه .
ذات ليله وكنت معها , قررت ان تعود الى دارنا , فجريت وراءها كالكبش الصغير , وعلى ضفة سائلة قرية ابيها , شاهدت وجها للقمر بين الاشجار , دائرة ضخمه من الضياء , ضللت اتفرج اليها , الآن تمنيت لو انني التقطت ذلك الوجه للقمر بكاميرا لم توجد . ظل وجه القمرذات ليلة دافئه في ذهني حتى الآن , وسيظل هو ووجه جدتي وجدتي وصفيه وعمر شرد حتى يعود نهارنا .
لله الامر من قبل ومن بعد .
لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار

- اليوم
- الأسبوع
- الشهر

