- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- الحكومة اليمنية الجديدة.. 35 وزيرًا في بلد منهك بالحرب
- تعثر إعلان الحكومة اليمنية الجديدة يثير تساؤلات حول الخروقات الدستورية
- السعودية تعد الانفصاليين اليمنيين بدولة مستقلة مقابل القضاء على الحوثيين أولاً وبعد استفتاء
- أنساق لهجيّة وقضايا لسانيّة: يوم دراسيّ لمخبر المباحث الدلاليّة واللّسانيّات الحاسوبيّة مشاركة يمنية
- بعد وصيتها بالاعتزال.. رضا البحراوي يوجه رسالة مؤثرة لوالدته
- ترامب: سأحقق مع الرئيس الصيني نتائج إيجابية خلال 3 سنوات
- تزامناً مع التوترات الإقليمية.. عودة خطيرة للألغام الحوثية في البحر الأحمر
- الحوثيون يصدرون 32 حكم إعدام بحق مختطفين بينهم موظفون دوليون
- آسر ياسين ودينا الشربيني يجتمعان لأول مرة في «اتنين غيرنا»
- سجل أسود.. وفيات بالتعذيب واختطاف النساء في سجون الحوثيين
أن تنسى معطفك في مثل هذا الصباح البارد قد أعتبره مؤشراً قوياً على انشغال فكرك بأشياء أخرى أكثر أهمية، وعليك أن تعيد ترتيب جدول أعمالك ومذكرتك اليومية لتضمن أخذ المعطف.
"لكن أن أنساه متعمداً لأفكر بهذة الطريقة فالأفضل مراجعة الطبيب".
ربما لا دخل لك بالأمر، لكن بإمكاني بكل يسر أن ألقي عليك باللوم كله، وأتحجج لنفسي بكل بساطة أن أيامي أصبحت أكثر تعثراً منذ عرفتك. ها قد اقتربت من جديد
إلى اللقاء الآن، سأعاود الاتصال بك لاحقاً: "قد تنقض علينا في أي لحظة".
تتسارع خطوات المارة وهم يظلون رؤوسهم بأيديهم، كأن تلك الأنامل الواهية بإمكانها أن ترد ما قد يتهاوى من السماء.
أنا أيضاً أجد نفسي ألملم بقاياي وألفها في معطفي في خطوات متسارعة بلا وجهة محددة.
في حين أن الصوت يدوي في الأفق البعيد لا ينبئ بلحظة فارقة والتي قد تتأخر لحظات أخرى.
سأختصر ما كنت شرعت في كتابته في أي مكان يصادفني أستطيع التوقف فيه.
سكون قلق يخيم على الشارع الآن، وأجدني جالساً في ناصية المعهد الذي أنهيت دراستي فيه منذ ما يقارب عشر سنوات بعدما ألقاني إلى معترك الحياة مع الورقة اليتيمة.
لن أجد مكاناً أفضل من هذا كي أنهي ما بدأته قبل قليل، لا أظن أن الصدفة هي التي ساقتني لأركن هنا الآن.
قدماي تعرفان جيداً ما ينبغي أن يقال في اللحظات الأخيرة.
فقد اعتادتا أن تقوداني منذ مدة حين توقف عقلي عن العمل بعد إدراكه التام عدم جدوى محاولته المستميتة للإعلان عن نفسه، فقرر الاعتزال.
عزيزتي "واعدة":
كنت وعدتك أن أكتب لك كل شيء بالتفصيل، ولكن تحت هذه الظروف الطارئة التي تمر بها قدماي واضطرارهما الدائم لتنقل بشكل مستمر لم يعد بإمكاني الإيفاء بما وعدتك، ولكن سألخص لك بقية الحكاية.
بعد التخرج كنت أجهز كل شيء، وأهيئ الحياة لاستقبالك بما يليق بك، ولم أضع لحظة واحدة دون إحداث التغيرات المهمة في الكون لتحلي عليّ بسلام كنت أعمل في المساء في ورشة العم ناجي، وفي النهار في مكتب الإرشاد وبقية ساعات الليل أقضيها في القراءة والكتابة، وقلصت ساعات النوم إلى أربع ساعات، وبين حين وآخر أذهب لاستكمال معاملات الوظيفة الحكومية التي لم تأت ولا أظنها ستأتي، ولأني كنت مجتهداً وجاداً في عملي عاملني أصحاب العمل بالمثل، واستطعت في فترة وجيزة أن أجمع مبلغاً لا بأس به لأفي بوعدي وآتي بك إلى كوني، كنت أستعجل الأيام أن تأتيني بك، تعرفت على أمك واخترتها واختارتني ليكتمل البناء الذي سيستقبل "الواعدة".
وتعمدت أن أغض طرفي عن كل ما يحدث من حولنا حفاظاً على الأمل.
لم تكن حياتنا صعبة بمادياتها كم قد يظن البعض ولا بافتقارنا لرفاهية المجتمعات الأخرى.
كانت المشكلة بالنسبة لي مختلفة، كان ينقصنا الكثير من الإحساس بالآدمية.
قد تعيش حياتك دون أن يتعرض لك أحد، ولكن في المقابل عليك أن تبلع لسانك وتغمض عينيك وتسد أذنيك وينام عقلك، هذا أسلم طريق للحياة هنا.
كان بإمكاني أن أستمر على حالتي لحين وصولك إلى أن حدث ما حدث. "ماتت أمك في المستشفى إثر إحدى الغارات، ماتت خوفاً، ماتت نزفاً، وأنت لازلت تتشكلين في رحمها". قررت أن تبقي بعيدة يا عزيزتي، هذا أفضل لك. إلى اللقاء يا صغيرتي.
ها هو الموت ينهال من كل مكان، كثيفاً وأسود من السماء والأرض.
منقولة من مجلة الإمارات الثقافية.
لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار

- اليوم
- الأسبوع
- الشهر


