- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- من الكاميرات إلى اللاسلكي.. كيف تتبعت إسرائيل القادة الحوثيين؟
- «الشاباك»: إحباط شبكة تهريب أسلحة وأموال من تركيا إلى الضفة لصالح «حماس»
- التحويلات المالية تتجاوز النفط كمصدر أول للعملة الصعبة في اليمن
- أحمد السقا يدافع عن مها الصغير: وقعت في خطأ غير مقصود بتأثير المحيطين
- راغب علامة: نصحت فضل شاكر بتسليم نفسه وليس لدي كراهية له
- الثالثة خلال شهر.. ضبط شحنة مخدرات بـ130 مليون دولار في بحر العرب
- 6 أطعمة تتفوق على التمر في محتوى الألياف الغذائية
- واشنطن: «حزب الله» يعيد التسلّح والجيش لا يقوم بعمل كافٍ
- حبس اللاعب رمضان صبحي على ذمة محاكمته في قضية تزوير
- أسعار البن تهبط عالمياً عقب إلغاء ترامب الرسوم على البرازيل
على زورق نغم وحب ودلال سارت حياتي، وكآخر عنقود في الأسرة تسابق الأقارب لدلالي، وحصدت هذا الدلال بامتياز من كل حدب وصوب بعد رحيل أبي إلى دار البقاء في إحدى دورات العنف الوطنية.
بذلت أمي قصارى جهدها ودون كلل أو ملل لإثبات أنوثتي ومهارتي على إدارة شئون البيت. لكن الدلال الزائد عن الحد، حد من إثبات ذلك. فأخواتي الست يقومن بالواجب وزيادة في ترتيب شئون الأسرة التي تضاعفت أعدادها بمتوالية هندسية.
الآن تحققت فرضية أمي التي كانت تتوقعها: ماذا ستعملين حين يكون لك عشرات الأفواه الجائعة؟ وكيف ستديرين شؤنهم؟
حقاً يا أمي، من أين سأطعمهم؟ وكيف أدير شئونهم؟ وكيف لي أن أبرهن إني ابنتك التي حلمتي أن تكون؟
أنا المدللة علي أن أجيب على كل هذه الأسئلة وغيرها بعد أن رُميت في فوهة التحدي. بل أنا سيئة الحظ، الوحيدة التي بقيت على قيد الحياة منهارة القوى العقلية والجسدية من آثار القصف المجنون.
دقائق في الجامعة وأخرى في زحمة الطريق جعلتني خارج أنقاض البيت الذي أُخرجت من تحته أجساد متفحمة وأخرى مشوهة ومشلولة.
الحروب والأفراح هي التي تجمعنا دائماً تحت سقف واحد. امتحانات الجامعة اللعينة أخرجتني هذه المرة عن الجمع. فهل أواجه التحدي؟ أم أدفن رأسي في الوسادة واختار الجنون؟
هل ألجأ لتجارة الجسد لإطعام الأفواه الجائعة وعلاجها؟ وستمضي الأيام، وستأتي لحظة لم يعد لي بعدها فائدة تُرجى، وسأرمى على رصيف الحياة.
علي أن أقتلعك أيها الجوع، بأي طريقة لا يهم، لن أسمح لجذورك أن تتسرب بيننا، أنا جاهزة لكل الاحتمالات لمواجهتك.
يا ألهي! كيف تهاوى كل شئ جميل بداخلي، لحظات صهرتني حتى صدأت أحاسيسي، نيران خامدة بداخلي تستعر بمجرد نفخة.
فلماذا أيها الصاروخ لم تنتظر قليلاً؟
لماذا تركت لي أفواهاً جائعة وأجساداً مشوهة؟
لماذا تُركت أنا بالذات المدللة أغتسل بدم أمي وأجمع أشلاء أسرتي وأنقذ من يمكن إنقاذه؟
أنا التي لم أذبح يوماً دجاجة، أحييكم الآن عبر الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي، وأنا أذبح بكل فخر واعتزاز رؤوساً آدمية بقِبلة وبدون قِبلة، وبهوية أو بدون هوية كي أطهر وأطهر هذا الكون، مستلذاً بحلاوة هذه المهنة الجليلة التي انتزعتها من بين الركام.
لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار
- اليوم
- الأسبوع
- الشهر

