- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- من الكاميرات إلى اللاسلكي.. كيف تتبعت إسرائيل القادة الحوثيين؟
- «الشاباك»: إحباط شبكة تهريب أسلحة وأموال من تركيا إلى الضفة لصالح «حماس»
- التحويلات المالية تتجاوز النفط كمصدر أول للعملة الصعبة في اليمن
- أحمد السقا يدافع عن مها الصغير: وقعت في خطأ غير مقصود بتأثير المحيطين
- راغب علامة: نصحت فضل شاكر بتسليم نفسه وليس لدي كراهية له
- الثالثة خلال شهر.. ضبط شحنة مخدرات بـ130 مليون دولار في بحر العرب
- 6 أطعمة تتفوق على التمر في محتوى الألياف الغذائية
- واشنطن: «حزب الله» يعيد التسلّح والجيش لا يقوم بعمل كافٍ
- حبس اللاعب رمضان صبحي على ذمة محاكمته في قضية تزوير
- أسعار البن تهبط عالمياً عقب إلغاء ترامب الرسوم على البرازيل
كباقي الثقافات الضاربة بأطنابها في عمق التاريخ، ظلت الثقافة الأمازيغية كمكون أصيل للثقافة المغربية، تتميز بطغيان البعد الشفاهي على أنماطها التعبيرية المختلفة، ولم يكن الشعر بمنأى عن ذلك، فقد حفظت الذاكرة الشعرية قصائد كثيرة، أنشدها وتغنى بها الشعراء والمنشدون على امتداد الزمن الأمازيغي الطويل، ورددها القراء في مناسبات عدة مشكلة نوعا من الرابطة الوثقى للوعي الجمعي للإنسان الأمازيغي، المعتز بخصوصيته، التي لا تتعارض أبدا مع بعده الوطني والقومي والإنساني.
وتعد الأغنية الأمازيغية في هذا الصدد خزانا كبيرا للشعر الأمازيغي، الذي امتاز في العموم بتعبيريته وغنائيته، اللتين رسختا البعد الشفهي في الإبداع الشعري، وقد كان في الغالب الأعم تعبيرا عن ذات قائله، أي ذات الشاعر الذي نظمه، مصورا همومها وأحزانها النفسية والعاطفية والوجودية، وفي أحايين قليلة لامس على استحياء الهموم الجماعية، وخاصة تلك المرتبطة بالهوية في صراعها مع الدخيل الأجنبي خلال فترة الاستعمار على الخصوص.
وبعد الخطوات الكبيرة التي قطعا المغرب في درب المصالحة مع الذات والاعتراف بتعدد المكونات الثقافية للهوية المغربية، خطا الشعر الأمازيغي خطواته الحثيثة في سبيل ترسيخ الذات، باعتباره أحد الأشكال التعبيرية الفنية، التي لم تعد مقتنعة بالدور الغنائي لتجلياته الشعرية، بل طمح- كباقي الشعر العالمي- إلى تحبير نصوص موضوعية وناضجة، تتوسل بالتقنيات الكتابية للشعر العالمي، حتى تنفلت قصائده من شرنقة العفوية والغنائية، فكان أن استثمرت النصوص الرمز والأسطورة والصورة الشعرية في انكتابها.
ويعد ديوان الشاعرة الأمازيغية سعيدة كبير الكبيرالصادر حديثا والمعنون ب" إيفتوجن ن وامان" أو ما يمكن ترجمته ب"شرارات الماء" مساهمة إبداعية، تتغيا القطع مع الصبغة الشفوية للقصيدة الشعرية الأمازيغية، فمن خلال اطلاعي على بعض النصوص المترجمة إلى اللغة العربية أو العامية من هذا الديوان الجميل، لاحظت أن الشاعرة تسعى في قصائدها إلى توظيف الأسطورة في بعدها الأمازيغي كأسطورة حمو أونمير ذائعة الصيت، وفي بعدها العالمي كتوظيفها لأسطورة صخرة سيزيف في إحدى قصائد الديوان.
كما أن للرمز حضوار قويا في القصائد، فقد عمدت الشاعرة إلى التعبير عما يخالجها من هواجس ذاتية وهموم وطنية وانشغالات إنسانية من خلال إنطاق بعض الرموز المرسخة في ذهن القارئ كأيقونات للحزن والتضحية والألم، كما فعلت في إحدى قصائد الديوان، التي تحدثت فيها الشاعرة عن الشمعة برؤيا مغايرة، جاعلة منها رمزا للقوة والصبر والتحمل، فالشمعة في عرف الشاعرة سعيدة كبير الكبير لا تبكي كما يعتقد الجميع ، وإنما هي تبتسم للزمن، وتستمتع بأيامها القصيرة في رحاب الضوء، غير مبالية بالمصير الذي ينتظرها، وكأنها تسعى إلى نهايتها عن سبق إصرار وترصد، وما يهمها هو أن تنح الضوء بأريحية للآخرين.
كما أن القصائد تتألق بوجود بعض الصور الشعرية اللامعة، ولعل القارئ سيشعر بهذا التوجه لدى الشاعرة انطلاقا من الديوان، الذي جعل من التضاد ما بين الشرارة التي تميز النار والماء محفزا لتوليد المعنى عبر صورة تتميز بالغرابة والعمق.
وختاما يمكن القول بأن هذا الديوان يشكل – رفقة بعض التجارب الشعرية المحدودة- خطوة مهمة في مسافة الألف ميل التي يتعين على الشعر الأمازيغي عبورها من أجل القطع مع البعد الشفوي، الذي يحد من انطلاقه وترسيخه كشعر موضوعي يعبر عن هموم الإنسان المغربي بعيدا عن الإغراق في الذاتية والغنائية بشكل مبالغ فيه.

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار
- اليوم
- الأسبوع
- الشهر

