الاربعاء 21 اكتوبر 2026 آخر تحديث: الاربعاء 21 اكتوبر 2026
محمود الطاهر
افتتاحية عكاظ.. الانتظار المريح لم يعد مقبولا
الساعة 14:24
محمود الطاهر

الافتتاحية في صحيفة عكاظ، رغم عنوانها الذي يبدو تقريريًا، تحمل خطابًا موجهًا بالدرجة الأولى إلى القوى اليمنية المناوئة للحوثي، وليس إلى الجماعة نفسها، فاللغة الحادة تجاه المليشيات تأتي في الفقرة الأولى بوصفها خلفية مألوفة، بينما يتركز ثقل النص في فقرتيه الثانية والثالثة على نقد حال الحكومة اليمنية.

وحديث الافتتاحية عن «الراحة في المنافي» و«عيش الكفاف» مع الرواتب والخدمات، لا يخلو من عتاب مبطّن لنخب سياسية وإدارية اعتادت الإقامة خارج البلاد، وتُرجِّح قراءات أن الرسالة تقصد تلك النخب تحديدًا حين تتحدث عن «تخدير القضية» و«تضاؤل حس الانتماء»، وهو ما يعني أن مرحلة الانتظار المريح لم تعد مقبولة ضمنيًا.

توصيف من «يلعب كالأراجوز على كل الحبال» إشارة إلى أطراف تبدّل مواقفها وتناور بين المحاور وتتعامل مع الحرب بوصفها مصدر نفوذ أو مكسب، في ظل ما يُوصف بتعدد مراكز القرار داخل المعسكر المناهض للحوثي وتباين أولوياته.

عبارة «لو تحققت انتصارات للتحالف لن تجد من يعززها» تحمل رسالة مزدوجة، فهي تقرّ بأن أي حسم عسكري أو سياسي محتمل يحتاج إلى حاضنة يمنية قادرة على إدارة ما بعده، وتوحي في الوقت نفسه بأن دور التحالف له سقف، وأنه لا يمكن أن يحل محل القوى المحلية في البناء والإدارة وحفظ المكاسب.

يقرأ المقال استدعاء تجارب الشعوب التي «سلّمت قضاياها لغيرها» وأخرى «واجهت كبرى الدول» تلميحًا إلى أن زمن الاعتماد الكامل على الدعم الخارجي ينبغي أن يتراجع لصالح مبادرة داخلية أكبر، مع رسالة طمأنة غير مباشرة بأن الرياض لن تتخلى عن الشرعية، لكنها تتوقع شراكة حقيقية بدلًا من علاقة اتكالية.

الملاحظ أن النص يخلو من أي إشارة إلى مسار التفاوض أو خارطة الطريق، وهو غياب لافت يعكس تغليب لغة التعبئة والتحفيز على لغة التسوية، أو على الأقل مخاطبة الجمهور اليمني المناوئ للحوثي بأن الخيار الأخير لا يمكن أن يُترك لطرف خارجي.

ويربط متابعون بين توقيت النشر وتصاعد الخطاب السعودي الرسمي تجاه الجماعة في الأيام الأخيرة، وتأتي الافتتاحية مكمّلة له، فالرسالة الرسمية موجهة إلى الحوثي وما يتصل بملفاته، بينما تتولى الافتتاحية مخاطبة البيت اليمني الآخر وحثه على الاصطفاف.

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
اختيارات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر