- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- تقرير: كتيبة بحرية حوثية تتدرّب على الإنزال بقوارب الصيد تمهيدًا لاقتحام سقطرى
- مصر تراجع إجراءات السلامة بميناء دمياط بعد شهرين من هجوم المسيّرة
- الشرع أمام الأمم المتحدة: الجولان سيبقى أرضًا سورية
- واشنطن تدعو إيران إلى وقف تسليح مليشيا الحوثي
- اتساع جبهات القتال في تعز والمأرب والجوف والحديدة يشرّد ألفاظ الأسر اليمنية
- شيرين عبد الوهاب تتصدر الترند بظهور عفوي مع ابنتها «هنا»
- مقتل القيادي في «القاعدة» سليمان المحمدي بغارة جوية في حضرموت
- إقرار حوثي صريح: إدارة واحدة للمعركة وتنسيق عسكري مباشر مع إيران و«حزب الله»
- المبعوث الأمريكي السابق: الحوثيون مجرد ميليشيا ولا يحظون بشعبية
- الانسحاب الأول يكسر الجبهة.. ما الذي جرى في سقم وحيس؟
بلادِي يا تُونسُ؛ طائرُ (الفينيق) الذي احترقَ طويلاً لكنّه لم يمت وما يموت...يُبعثُ حيا كلّ أربعين. هو البلد الذي أدرك بعد تيه العنصرية والتمذهب والمناطقية أنّ قوته في تنوعه، وأن مستقبله معلقٌ في مضيق باب المندب لا في فوهات المدافع. هو يمنٌ (سعيد) بحقّ، ليس ببركة الأساطير، بل بعرقِ أبنائه الذين صهروا السلاح ليصنعوا منه محاريث للزراعة وأقلاماً للبناء.
في صباحٍ من أواخر يناير عام 2050، لا تشبه صنعاء تلك التي تركتها الحروب خلفها. لقد غسلت الأمطار بقايا البارود، واستحالت المدرجات الجبلية في وصاب ويافع إلى جناتٍ معلّقة تتنفس التكنولوجيا الخضراء. لم يعد اليمن مجرد جغرافيا للنزاع، بل تحوّل جسر الحضارات الجديد.
بعد عقود من التمزق، أدرك اليمانيون أن البحر هو رئتهم، وأن الجبال التي كانت حصوناً للقتال هي مخازن للذهب والريح والانوار. في 2050، تبرز (عدن) كدرة الشرق الأوسط، حيث تحولت موانئها إلى شرايين تربط القارات الثلاث. لم يعد المشهد للقوى المتصارعة، بل لجيل (تكنوقراطي) من أبناء الحرب الذين تعلّموا أن السيادة تبدأ من رغيف الخبز ومن الاكتفاء الذاتي.
لقد استعاد (البن اليمني) عرشه العالمي، ليس كمادة خام، بل كعلامة تجارية مرتبطة بالهوية والسيادة. وبينما نضبت آبار النفط، فُتحت آفاق الطاقة المتجددة؛ فالشمس التي كانت تحرق النازحين في الخيام، أصبحت هي المصدر الذي يضيء المدن الذكية الممتدة على طول السواحل، لنصدر الكهرباء النظيفة إلى العالم.
وحين يُقرأ هذا المقال مجدداً، سأكون قد صرتُ كهلاً أتأمل من شرفتي ثمار ما زرعناه، أو ربما أكون قد رحلتُ إلى دار الحق وتوسدتُ تراب هذا الوطن الغالي. ولكن، كلي ثقة بأن واحداً من طلابي -الذين غرستُ فيهم حبّ القلم ونبذ البندقية-سيعيد نشر هذه الكلمات. يتوقف عند اسم أستاذه يترحم عليّ ويقول: "لقد كان أستاذنا يرى الضوء في عتمة النفق، وكان يؤمن باليمن حين كفر به الكثيرون".
في 2050، لم يعد السؤال (من أين أنت؟) أداةً للفرز، بل صار اعترافاً بالثراء الثقافي والتعدد. انتهت عهود المركزية الخانقة، وحلّ مكانها نظام إداري مرن يمنح كل إقليم القدرة على الإبداع تحت مظلة واحدة تحمي الجميع. المرأة اليمنية التي قادت قوافل الإغاثة، تجلس الآن في سدة الحكم ومراكز الأبحاث، تقود نهضة علميّة تعيد إحياء مدرسة "حضرموت" وتاريخ سبأ وأمجادها.
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار
- اليوم
- الأسبوع
- الشهر