- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- تقرير: كتيبة بحرية حوثية تتدرّب على الإنزال بقوارب الصيد تمهيدًا لاقتحام سقطرى
- مصر تراجع إجراءات السلامة بميناء دمياط بعد شهرين من هجوم المسيّرة
- الشرع أمام الأمم المتحدة: الجولان سيبقى أرضًا سورية
- واشنطن تدعو إيران إلى وقف تسليح مليشيا الحوثي
- اتساع جبهات القتال في تعز والمأرب والجوف والحديدة يشرّد ألفاظ الأسر اليمنية
- شيرين عبد الوهاب تتصدر الترند بظهور عفوي مع ابنتها «هنا»
- مقتل القيادي في «القاعدة» سليمان المحمدي بغارة جوية في حضرموت
- إقرار حوثي صريح: إدارة واحدة للمعركة وتنسيق عسكري مباشر مع إيران و«حزب الله»
- المبعوث الأمريكي السابق: الحوثيون مجرد ميليشيا ولا يحظون بشعبية
- الانسحاب الأول يكسر الجبهة.. ما الذي جرى في سقم وحيس؟
احتشد الناس من كل حدبٍ وصوب لتوديع شيخ العمل الإنساني ورجل الخير في مديرية الشعر "عبدالسلام القبلاني"، وإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه، فاحتشدت روحي الكسيرة لتسير حافية معهم.
كان بانتظارنا في زاوية مجلسه باسماً كما عهدناه طيلة حياته، يستقبلنا فرداً فرداً، وقد زاد وجهه نظارة وجمالاً..
رددت عليه السلام، فشعرت أنه يحييني بتحية أحسن منها، ويمد يديه لاحتضاني كما فعل في آخر لقاءٍ جمعني به.. التفتُ إلى من حولي فإذا بالدموع تسيل بغزارةٍ والحزن يخيم على الجميع.. همس في أذني أحدهم:« فقد ممسى الخراف أهم رجاله وأكثرهم قرباً من الفقراء والمحتاجين».. صدمتني مفردة الفقد، ولم أستسغ أنه سيغادرنا إلى حيث لا رجعة، سيغادرنا، ونحن مازلنا نحمل له حضوره القويّ عبر الأعمال الخيرية التي تضيء في كل قرية، وتواضعه الجم، فعدت بناظري لأتأكد من ذلك المسجى ببياضٍ تماهى مع ضوء وجهه، أصار فقيداً كما يقولون..؟، أأصبح جثة هامدة..؟
يا لهذا المصاب الجلل..!!
ابنه يقف بجوار "النعش" ودموعه تغطي معالم وجهه، إخوانه أيضاً، أشخاص آخرون، حتى أنا مازلت مصلوباً على سارية صدمتي أرقب أنفاسه علها تستعيد حركتها لتعيد للناس المفجوعة سكينتها.. أخاله يحدثني بصمت، فيما أنفاسه صامتة إلا من حركة خجولة أرخت شفتيه ليودع محبيه باسماً.. تقدم الناس ليحملوه على الأعناق، فأسندت ظهري إلى الجدار أتأملهم وهم يسيرون به بين الأشجار والمروج الخضراء التي تغطي منزله، والمدرجات التي تحيط به أيضاً..
يا إلهي..!!
إلى أين؟
الشيخ المهدي يتقدم الجموع الغفيرة، لا أحد يطالب بعودته سواي.. هممت أن أصرخ في وجوههم أن يعيدوه، غير أني تريثت حتى وجدتهم يهلون التراب عليه بعد أن وضعوه في حفرة صغيرة بالقرب من جامع القرية، فأيقنت حينها أن تلك التي أخفوها تحت الأرض ليست سوى جثة هامدة انتزعت منها الروح الرحيمة، التي كانت تفتش عن المساكين والفقراء في ظلام الليل وتسابق المصلين إلى صلاة الفجر، صاعدة إلى السماء بعد أن طفح بها الكيل من واقع موبوءٍ بالمتاعب ومضرجٍ بالخيبات، لتكون بالقرب من الرحمن الرحيم الذي أحبها وحبب لها قلوب الناس.
وداعاً أيها الصديق الصافي كماء السماء فإن لفراقك وقعاً مؤلما في القلب لن تستطع المفردات تطبيبه وإن تواردت بغزارة.. وداعاً ياشيخ المساكين والفقراء.. وداعا عبدالسلام.. ومواساتنا لأبنائك وأخوانك وأهلك وكل محبيك ولأنفسنا.
وداعاً.. فالدموع تخنقني والحرف يصمت..............
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار
- اليوم
- الأسبوع
- الشهر