الأحد 08 فبراير 2026 آخر تحديث: الأحد 8 فبراير 2026
ســـارة - وجدان الشاذلي
الساعة 21:11 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)


امتطيت صهوة قلبي ، وجئت الموعد قبلي بساعة ، تسبقني لهفتي وكومة من الذكريات تجلس على الكرسي المقابل.. 
- كنا أطفال في أوائل عمر الدهشة ، كل مانعرفه عن الحياة لايتجاوز حدود معدتنا وأفواهنا ، قطعة من الحلوى ، ومزحة . تلك كانت أقصى أمنياتنا..
في سفح الوادي ، عند مهد فرحتنا .. كنا نطارد الفراشات اللاهية تحت دفء أشعة الشمس ..
لانضرب موعداً ، لافواصل صمت ، ولانبحث عن الكلمات حين نتحدث .. كنا نقول كل مانفكر فيه ، وننسى ماقلناه ، ونشرع في قول مالم نقله بعد ..
يستوقفني صوت سارة : 
- كان مثل هذه قبل أن يشيخ ، تضع تلك الحصاة الصغيرة في راحة يدي ، مشيرة بسبابتها إلى ذلك الجبل الذي يتكىء عليه منزلنا.. 
وأهمس في أذنها:

 

 تأتي الريح محملة بالكثير من الأغاني ، ويرقص الشجر 
تقاطعني : 
- لكنه يموت . .!
- فقط حين يكف عن الفرح . أجيبها .
ونركض خلف الفراشات ..
- فنجان قهوتي الرابض قبالتي على صدر الطاولة ينتظر، ويبخر أرامل أفكاري ، وتلعق عقارب ساعتي مرارة الرشفة الأخيرة في حنجرتي ..
- لن تجىء ، ستجىء ، يجب أن تجىء...
وأشعر بحقد عميق وكراهية لامبرر لها اتجاه ذلك الشاب الذي يجلس على على مسافة مني ، محدقاً في شاشة التلفاز ، ولا ينتظر أحد ..

 

حين يكون عدوك الوقت .. لاتفكر أبداً في البحث عن مبررات وأسباب لكل ماتفكر فيه ، أو ماتنوي القيام به. فالانتظار يميط اللثام عن كل ماحاولت أن تخبىء من غبائك وسذاجتك ..!
وينحسر بصري عند قاع الفنجان ..
- تحت وسادتي خبأت تلك الحصاة التي أعطتها ليّ سارة ، وأخذت أتفقد حجمها كل صباح .. لكنها لم تكبر أبداً، ويبدو بأنها لن تشيخ وتصبح جبلا.
على خلاف ذلك ؛ كبرت سارة ..غادرت شرنقتها ، وكانت الفراشة الأجمل .
وأثناء إنشغالي بسارة وتلك الحصاة ، لم ألحظ بأني كبرت أيضاً.
هل كان يجب أن نكبر ..؟
ومرقت ثلاثون شمساً ، ستون شمساً،تسعون شمساً.. وسارة لم تعد تجىء...!
وذهبت أطارد الفراشات وحدي ..
- التقطت فنجان قهوتي في محاولة ساذجة لقراءة أقدار عشيتي ، والمرفأ الأخير لإنتظاري هذا..
في قاع الفنجان..
تمددت قطرة كبيرة بشكل أفقي ، وقطرة اصغر تعلوها بقليل ..
- تلك القطرة الصغيرة هاتف سارة الذي أنستها أياه لهفتها عند حافةالسرير حين غادرت المنزل ..
في قاع الفنجان أيضاً؛ خيط رفيع من بقايا القهوة يتمدد في المنتصف ..
- ذاك هو الطريق الذي تجتازه الآن في اتجاهي ..
القطرات المتناثرة على الحافة . لاتعني شىء ، ربما مجرد حافلات تمر بجانبها ، ماذا لو كان مجموعة من الصبية يحاولون إزعاجها؟.
فراشة جميلة تحلق فوق رأسي ، أبسط لها راحة يدي وتستريح .أتأملها ..
جناحان ورديان ؛لون سارة المفضل.
لها جبهة سارة ، عيناها أيضاً تشبهان عينا سارة التي لم تجىء بعد..
لم تجىء بعد..
أطبق عليها راحة يدي ، أرسلها تحت قدمي وأسحقها بقوة ..!

 

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
اختيارات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر