الأحد 08 فبراير 2026 آخر تحديث: الأحد 8 فبراير 2026
الآخـــــر ..- وجدان الشاذلي
الساعة 11:37 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)


يحكى أن : 
صرصار صغير ؛ سقط من علو شاهق أثناء محاولته تسلق إحدى طاولات الطعام ، فارتطم رأسه بالأرض ، وذهب في غيبوبة دامت لخمسة واربعين دقيقة . 
حادثة كهذه ربما لتكون ليست ذا ت أهمية في حياة الصراصير ، لولا ماتلاها من أحداث متلاحقة ، أكسبتها تلك الأهمية ، التي جعلت أجيال الصراصير تتناقلها من جيل إلى آخر حتى يومنا هذا .. 
يقال بأن ذلك الصرصار ، كان واحداً من أذكى الصراصير في تلك المستعمرة ، وأكثرها حيوية ، جرأة ، ونشاطاً.. 
على خلاف الرواية الأولى ، تذهب بعض الروايات إلى القول بأن ذلك الصرصار المسكين قد توقف قلبه ليلتها لما يقارب أربعون دقيقة ، رغم ذلك استفاق بعدها ، كمن ينهض من الموت ، ولقد أثار ذلك دهشة الجميع ، وأعدو الحادثة بمثابة معجزة .. 
ماحدث بعد تلك الليلة كان أكثر إدهاشاً.. 

 

بعد بضعة أيام على الحادثة .. لاحظ الجميع ذلك التغير المريب في تصرفات ذاك الصرصار ، وأثارت تلك التصرفات الكثير من المخاوف ، وموجة من الذعر .. انتشرت وتجاوزت حدود المستعمرة ، لتصيب المستعمرات الأخرى .. 
بدأت تلك التصرفات المريبة كما يقال .. بتجوله خارج المجارير أثناء النهار على غير المعتاد ، من ثمة شوهد ذات مساء يخص نفسه بقطعة كبيرة من الطعام ، متجاهلاً أخوته ، ذهب بعدها يحتفظ بالطعام ويخزنه في مخابئ سرية ، ويتحدث عن الغد ، والمستقبل ، وأشياء أخرى لم تكن مفهومة .. 
مؤخراً شعرت زوجة شقيقه بأنه يختلس النظر إليها ، غير أنها لم تشاء أن تصدق ذلك وآثرت الصمت ، إلى أن فوجئت به في ذلك المساء يزحف إلى مخبأها ، مستغلاً غياب شقيقه.. فارتعبت ، وصرخت .. وصودف حينها أن عاد زوجها ، فأخبرته بكل شىء ، فثار غضبه وتعاركا ، وطرده بعدها إلى خارج المستعمرة .. 

 

أزدادت بعد ذلك تصرفاته غرابة إلى درجة لم تعد تحتمل .. 
وبدأ الجميع يتهامسون : 
- أصابه مس .. 
كان يجوب المجارير والمستعمرات متحدثاً عن ضرورة الحرب ، وشيئاً كان يسميه (ثورة ) ، كان يتحدث بكراهية عن مستعمرات النمل ، قائلاً بأنها لم تعد تشاركنا طعامنا فقط ، بل أنها تخطط للإستيلاء على مخابئنا ، وأنها ذات يوم ستعمل على إبادتنا ، مضيفاً (( يتحتم علينا أن نتغداء بهم ، قبل أن يتعشوا بنا ..)) 
انتشرت خطبه وأفكاره بين فئتي الأطفال والشباب ، فاستشعر عقالنا الخطر ..
فعقدوا إجتماعهم الأول يومها ، وحزموا أمرهم على الذهاب إلى المستعمرة الشرقية ، حيث كان يقيم هناك صرصاراً معمراً ، يقال أن عمره يتجاوز العامين ، عرف عنه حكمته ، وتجربته العميقة في الحياة .. 
فقصد أربعة من عقالانا ذلك الصرصار المعمر ، وقصو عليه كل مايتعلق بالحادثة وماتلاها .. 
وسألوه أن يفسر لهم سبب تلك التصرفات .. 
قيل بأن ذلك الصرصار المعمر ؛ كان يصغي لهم بإهتمام ، ثم بدت عليه علامات الإرتباك والحيرة .. 
وبعد أن تنحنح طويلاً في جلسته ، وبعد برهة من الصمت ، قال لهم بصوت واجم : 
- أبنكم هذا حتماً فقد ذاكرته ، ويبدو أنه يتصرف كإنسان ..!

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
اختيارات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر