الثلاثاء 10 مارس 2026 آخر تحديث: الاثنين 9 مارس 2026
الحكومة اليمنية تضع حزمة أولويات اقتصادية على طاولة البنك الدولي
الساعة 23:01 (الرأي برس- متابعات)

وضعت الحكومة اليمنية حزمة من الأولويات الاقتصادية والخدمية على طاولة المشاورات مع «البنك الدولي»؛ في محاولة لتعزيز فرص التعافي الاقتصادي وتحسين الخدمات الأساسية بالبلاد، في وقت تزداد فيه التحديات الإقليمية والاقتصادية بفعل التصعيد العسكري بالمنطقة، وما قد يخلّفه من آثار على سلاسل التوريد وإمدادات الطاقة.

وجاءت هذه المشاورات ضمن مناقشة إعداد «إطار الشراكة القُطرية الجديد» بين اليمن و«البنك الدولي» للفترة من 2026 إلى 2030، حيث عرضت الحكومة جملة من البرامج والمشروعات التي تتطلع إلى تمويلها خلال السنوات المقبلة، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

ووفق مصادر رسمية، فقد ركزت جلسة المشاورات الموسعة بين الجانبين على تحديد أولويات التمويل التنموي، وبحث آليات دعم البرامج التي تسهم في تحسين الخدمات العامة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، في ظل الظروف المعقدة التي يمر بها الاقتصاد اليمني نتيجة سنوات الصراع.

وحضر جلسات النقاش عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين، من بينهم وزراء: الكهرباء والطاقة، والمياه والبيئة، والزراعة والثروة السمكية، والتربية والتعليم، والأشغال العامة، والصناعة والتجارة، والشؤون الاجتماعية، والصحة والسكان، إضافة إلى قيادة «البنك المركزي اليمني».

وتناولت المناقشات احتياجات الحكومة خلال المرحلة المقبلة، وسبل مواءمة البرامج التنموية مع الاستراتيجيات الوطنية وخطط التعافي الاقتصادي، بما يضمن توجيه التمويل الدولي نحو القطاعات الأكبر تأثيراً في حياة المواطنين.

الأولويات الحكومية
ركزت الحكومة اليمنية في نقاشاتها مع «البنك الدولي» على معالجة الاختلالات الحادة في قطاع الكهرباء والطاقة، بوصفه أحد أكبر القطاعات تأثيراً في الاقتصاد الوطني والخدمات العامة.

ويعدّ العجز في إنتاج الطاقة أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات اليمنية، حيث يعاني معظم المدن من انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي؛ نتيجة ضعف البنية التحتية وارتفاع تكلفة الوقود، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالمنشآت خلال سنوات الصراع.

وترى الحكومة اليمنية أن تحسين قطاع الكهرباء يمثل خطوة أساسية لدعم النشاط الاقتصادي وتشجيع الاستثمارات، فضلاً عن دوره المباشر في تحسين الخدمات العامة مثل المياه والصحة والتعليم.

وفي هذا السياق، بحثت المشاورات مع «البنك الدولي» إمكانية تمويل مشروعات لتوسيع إنتاج الطاقة وإعادة تأهيل محطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع، إلى جانب دعم التوجه نحو الطاقة المتجددة، بما يساعد على تقليل الاعتماد على الوقود المستورد وخفض التكاليف التشغيلية.

كما تطرقت النقاشات إلى أهمية تطوير خدمات المياه والصرف الصحي والبنية التحتية الحضرية، بوصفها من المتطلبات الأساسية لتحسين مستوى المعيشة في المدن والمناطق الريفية.

الزراعة والأمن الغذائي
إلى جانب قطاع الطاقة، حظي القطاع الزراعي باهتمام خاص خلال المشاورات بين الحكومة اليمنية و«البنك الدولي»، نظراً إلى أهميته في دعم الأمن الغذائي وتوفير فرص العمل.

وأكد وزير الزراعة والثروة السمكية في الحكومة اليمنية، سالم السقطري، أن إطلاق مشاورات إعداد «إطار الشراكة القُطرية» يمثل خطوة مهمة نحو صياغة تدخلات تنموية أعلى استجابة للتحديات التي تواجه اليمن، خصوصاً في القطاعات الإنتاجية.

وأوضح أن قطاع الزراعة والري والثروة السمكية يعدّ من أهم القطاعات القادرة على الإسهام في تعزيز الأمن الغذائي وتحسين سبل العيش، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من السكان تعتمد على الأنشطة الزراعية والسمكية مصدراً رئيسياً للدخل.

ووفق التقديرات، فإن نحو 70 في المائة من سكان اليمن يعيشون في المناطق الريفية التي يعتمد اقتصادها بدرجة كبيرة على الزراعة، في حين يسهم القطاع الزراعي بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتبرز أهمية هذا القطاع في ظل تفاقم أزمة الأمن الغذائي، حيث تشير تقديرات أممية إلى أن أكثر من 17 مليون شخص يعانون من مستويات مختلفة من انعدام الأمن الغذائي.

وفي ضوء ذلك، شدد المسؤولون اليمنيون على ضرورة توجيه الاستثمارات الدولية نحو دعم الإنتاج الزراعي المحلي، وتعزيز قدرة القطاعين الزراعي والسمكي على الإسهام في تلبية الاحتياجات الغذائية للسكان.

إعادة تأهيل البنية التحتية
كما ركزت النقاشات على أهمية إعادة تأهيل البنية التحتية للقطاعين الزراعي والسمكي، خصوصاً ما يتعلق بمنشآت وشبكات الري والأراضي الزراعية المتضررة والبنية التحتية لمصايد الأسماك.

وتعرضت هذه المنشآت لأضرار واسعة خلال سنوات الصراع، إضافة إلى التأثيرات المتصاعدة للتغيرات المناخية التي أسهمت في تراجع الإنتاج الزراعي في عدد من المناطق.
وأشار وزير الزراعة اليمني إلى أن «إطار الشراكة» المقترح مع «البنك الدولي» يتضمن توجهاً لدعم تنمية الأعمال الزراعية وسلاسل القيمة الغذائية، وتحسين إدارة الموارد المائية، وتطوير قطاع مصايد الأسماك والاستزراع السمكي.

كما يشمل التوجه توسيع فرص التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بالقطاع الزراعي، بما يسهم في تعزيز الإنتاج المحلي وخلق فرص عمل جديدة في الريف.

وأكد السقطري استعداد وزارته للتعاون الكامل مع مجموعة «البنك الدولي»، ووزارة التخطيط والتعاون الدولي، وبقية الجهات الحكومية وشركاء التنمية؛ لتحديد أولويات واضحة للتدخلات المستقبلية.

وشدد على أهمية أن يركز إطار الشراكة الجديد على الانتقال التدريجي من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى دعم الإنتاج والتنمية الاقتصادية المستدامة، بما يساعد المجتمعات المحلية على تعزيز قدرتها في الاعتماد على الذات وتحقيق تعافٍ اقتصادي تدريجي.

ويأمل المسؤولون اليمنيون أن يسهم التعاون مع «البنك الدولي» في توفير التمويل اللازم لتنفيذ هذه البرامج والمشروعات، بما يعزز فرص الاستقرار الاقتصادي ويحسن مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف المحافظات.

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
اختيارات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر