- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- الحوثيون يصدرون 32 حكم إعدام بحق مختطفين بينهم موظفون دوليون
- آسر ياسين ودينا الشربيني يجتمعان لأول مرة في «اتنين غيرنا»
- سجل أسود.. وفيات بالتعذيب واختطاف النساء في سجون الحوثيين
- مصر تحجب لعبة «روبلوكس» رسميًا
- 3 سفن حربية أميركية تصل قبالة سواحل هايتي
- عناصر الأمن المركزي يتمردون على الحوثيين في صنعاء
- موجة قياسية.. اليمن يتحول إلى بوابة رئيسة للهجرة غير الشرعية نحو الخليج
- ترامب يكرر دعواته لـ«تأميم» الانتخابات رغم اعتراضات الجمهوريين
- روسيا: مقترح نقل اليورانيوم من إيران لا يزال مطروحًا
- مقتل 12 فلسطينياً في قصف مدفعي إسرائيلي على مناطق متفرقة من غزة
ليس لأمةٍ من الأمم ذات التاريخ الحضاري العريق ما للأمة العربية من تراث أدبي ومعرفي، بما في ذلك الصين والهند، وهما من أقدم الأمم وأكثرها حفاظاً على تراثها الذي لا يكاد يكون شيئاً قياساً بالتراث العربي كماً ونوعاً. مشكلتنا مع هذا التراث العظيم أن الأجيال الجديدة منصرفة عنه، وكبيرة هي الفجوة القائمة بينه وبين هذه الأجيال التي تعتقد، أو بالأصح تتوهم، أن المنتج الحضاري الراهن يكفي للبناء عليه، غير مدركة أنه من الصعب أن تقوم الأمم على رجل واحدة . إذ ما من أمة إلاَّ ولها مع جذورها ارتباط عميق يحفظ لها هويتها وانتماءها.
وكثير هم المفكرون والباحثون العرب الذين أهتموا بالتراث العربي وانشغلوا بتحليله والتعمق في محتوياته، وفي مقدمتهم المفكر محمد عبده الجابري الذي أعطى جانباً كبيراً من حياته واهتماماتها بالتراث العربي باحثاً في أبعاده الإيجابية والسلبية، ودخل في حوارات حادة أحياناً مع بعض الكتاب الذين ينظرون إلى تراثنا من منظور غاية في السلبية والانتقاص.
وقد أسعدني الحظ بلقاء هذا المفكر الجليل والحديث إليه والانصات إلى بعض أرائه، وحضرت له محاضرة أسعدني أن كنت من قدمها إلى الجمهور النوعي، وغالبيته من أساتذة الجامعة والشبان الباحثين، ومازال صوته يرن في أذني وما طرحه من أفكار يملأ وجداني، فقد كان واحداً من أبرز قادة الفكر في حياتنا المعاصرة وترك آثاراً خالدة في مقدمتها ما كتبه عن التراث متابعاً ومحللاً ومقيماً، وإليه يعود الفضل في شد مئات الشبان العرب إلى تراثهم من خلال موضوعيته في طرح الرأي واستخلاص النتائج من مقدمات منهجية عميقة.
أن تراثنا العظيم هو ملك أمتنا وأمانة في أعناق الأجيال، والتساهل في شأنه يزيد من حالة الاضطراب والتفكك الذي تعاني منه الأمة في حاضرها الذي لا يسر أنساناً. ويبقى الأمل في جهد أساتذة الجامعات وطلابهم المتميزين الذين يحرصون على كل جزء من تراث الأمة العظيم ومشاهيره العظام أمثال الجاحظ، صاحب المدرسة الفكرية التراثية المتجددة التأثير، والذي كان الدكتور طه حسين يوصي طلابه بمتابعة كل ما كتبه بوصفه من الموسوعيين العرب الذين سبقوا زمنهم وكتبوا عن كل صغيرة وكبيرة، واحترموا وعي الإنسان وعقله. وكان هذا الاستاذ الجليل يحرص على تدريس الطلاب كتاب البيان والتبيين للجاحظ، وهو واحد من الكتب ذات الأهمية التراثية التي مازال الباحثون المعاصرون يتعلمون منه كيف يجيدون استخدام لغتهم الخالية من الركاكة والضعف، هذا دون أن نحتاج إلى الإشارة إلى آخرين غير الجاحظ ممن يستحقون المتابعة والاهتمام والإفادة من كل ما قدموه للغة العربية وللفكر العربي منذ بداية نشأته إلى مرحلة ازدهاره.
إن هذا التراث العظيم جديرٌ بأن يلقى من أبناء الأمة كل ما من شأنه أن يجعله حياً ومتداولاً ودائم التأثير.
لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار

- اليوم
- الأسبوع
- الشهر

