- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- من الكاميرات إلى اللاسلكي.. كيف تتبعت إسرائيل القادة الحوثيين؟
- «الشاباك»: إحباط شبكة تهريب أسلحة وأموال من تركيا إلى الضفة لصالح «حماس»
- التحويلات المالية تتجاوز النفط كمصدر أول للعملة الصعبة في اليمن
- أحمد السقا يدافع عن مها الصغير: وقعت في خطأ غير مقصود بتأثير المحيطين
- راغب علامة: نصحت فضل شاكر بتسليم نفسه وليس لدي كراهية له
- الثالثة خلال شهر.. ضبط شحنة مخدرات بـ130 مليون دولار في بحر العرب
- 6 أطعمة تتفوق على التمر في محتوى الألياف الغذائية
- واشنطن: «حزب الله» يعيد التسلّح والجيش لا يقوم بعمل كافٍ
- حبس اللاعب رمضان صبحي على ذمة محاكمته في قضية تزوير
- أسعار البن تهبط عالمياً عقب إلغاء ترامب الرسوم على البرازيل
ليس غريبا أن يعتقد بعض المفكرين أن ولادة الإنسان لم تتم إلا خلال القرن الثامن عشر، وتحديدا مع انبثاق وانتشار أفكار فلسفة الأنوار، التي أعلنت عن هذه الولادة من خلال جعل الإنسان محور التفكير و السعي في هذه الحياة، أي أنه أصبح-بفضل ذلك- غاية الغايات.
وانطلاقا من تلك المرحلة يمكن اعتبار ما عاشته البشرية قبل هذه الفترة بمثابة حياة حمل، تقلب فيها الجنين في الظلمات الحالكة، يتدرج في تكوينه، محاولا أن يكتسب كيانا قابلا للحياة بعد المخاض، حتى لا يخرج إلينا كائنا شائها، لا يقوى على خوض غمار التجربة الإنسانية الفريدة من نوعها.
وعلى المستوى الفردي، لقد أصبح من الأفكار الشائعة أن الإنسان لا يولد إنسانا، بل يصبح كذلك بفضل التنشئة الاجتماعية، التي تؤهله ليتشبع بالقيم الإنسانية، الكفيلة بنقله من الصفة الحيوانية إلى الصفة الإنسانية.
وحين نطلق هذا اللفظ الدارج على الألسن "إنسان" فإننا نقصد شيئا محددا ومركزا، ومرتبطا بشروط معينة،تختفي الصفة باختفائها، فليس كل بشر إنسانا، لكن العكس صحيح، إذ أن كل إنسان بشر، فأن يكتسب البشر صفة الإنسانية، لزاما عليهم أن يستحقوها ويناضلوا من أجلها و يشتغلوا باستمرار كي تظل ملازمة لهم، وإلا ضاعت منهه في زحمة الحياة متلاطمة اللجج.
أن تكون إنسانا معناه أن تؤمن بقيمة الإنسان في ذاته بعيدا عن التمييز العرقي أو الجنسي أو الديني أو اللغوي...
أن تكون إنسانا معناه أن تؤمن بالاختلاف، فتقبل الآخر كما هو ولا تحاول أن تجعله يشبهك، ففي الاختلاف غنى للإنسانية جمعاء، وتشابهنا- في حال حدوثه- فقر لنا جميعا.
أن تكون إنسانا معناه أن تعترف بأن المرأة كائن حر ومستقل، لها ما للرجل من حقوق وعليها ما عليه من واجبات، ولا يمكن بأي مسوغ أن نجهز على حقوقها، حتى وإن رضيت هي بذلك، بسبب تراكمات تاريخية لا مجال إلى ذكرها الآن.
أن تكون إنسانا معناه أن تؤمن بأن الحرية والديمقراطية تكريم لهذا الكائن، وأن لاحق لأحد مهما كان أن يحكمك دون أن يكون ذلك بناء على تفويض منك، فتتنازل على جزء من حريتك راضيا لتتمتع بغيرها.
أن تكون إنسانا معناه أن تحافظ على الوسط الذي تعيش فيه، وتعتبره ملكا مشتركا للإنسانية جمعاء، وتحرص على أن ترثه الأجيال القادمة نظيفا وجميلا، ومحفزا على الحياة.
أن تكون إنسانا معناه أن تسعى إلى الارتقاء الكائن الإنساني داخلك، فتقدمه بأسمى شكل ممكن، و تعلم أن وجودك مرتبط بمهمة أساسية مفادها أن تضع ولو لبنة واحدة في صرح الإنسانية الشامخ، أو على الأقل يكون له شرف المحاولة.
أن تكون إنسانا معناه أن تصلك أي صرخة أو أنين من أي منطقة من العالم، في الكومبودج ومالي وغواتيملا ولدى شعوب الاسكيمو وتتألم لذلك وتسعى لرفع الضيم عن المظلوم بغض النظر على جنسيته أو قوميته أو دينه أو لونه.
أن تكون إنسانا معناه أن تؤمن بأن المستقبل حتما سيكون أفضل، وتسعى بكل ما تملك من قوة لتحقيق ذلك بالقدر الذي تستطيعه، أن تحترم الماضي المشترك دون دوغمائية أو شوفينية مقيتة.
أن تكون إنسانا –أخيرا وليس آخرا- أن تعتبر حياتك كفرد مقدسة وفريدة من نوعها، فتحترمها وتسعى لتطويرها، ولا يحيق بك الخجل منها ، مهما كانت وضعيتك الاجتماعية، دون أن تتقاعس على تحسينها.
لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار
- اليوم
- الأسبوع
- الشهر

