- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- رامي عياش: «فضل شاكر لم يتصل.. وهو المخطئ».. وأتمنى له الخير
- أعمال جديدة قريبًا.. منة شلبي تواصل نشاطها الفني رغم الوعكة
- السويد تعلن إحباط عملية استخباراتية روسية
- كولومبيا تعلن تجميد اعترافها بجبهة «البوليساريو»
- الجيش اليمني ينفذ ضربات مسيّرة على 7 مواقع حوثية في مأرب
- هجوم حوثي مُسير يقتل جنديين في مأرب
- مسؤول أمني: الحوثي يستخدم عناصر القاعدة وداعش لتنفيذ مخطاته
- غروندبرغ: هجمات الحوثي على المخا تزيد خطر العودة لحرب واسعة
- الحكومة العراقية: موقفنا واضح ولن نكون جزءاً من المحاور
- العليمي لميليشيا الحوثي: «مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت»
التفكير الحرّ هو أحد الدروب الممهّدة لبلورة صورة من صور الحرّيّة المنشودة في الواقع، ولا تنحصر المسؤوليّة في أديب أو مفكّر أو فنّان، بل هي مسؤولية تاريخيّة تقع على عاتق كلّ امرئ.
يظلّ الحديث عن الحرّيّة وتطبيقاتها الواقعيّة مركزيّا في الفلسفة والأدب والفنّ، ويتجدّد البحث عبر الزمن عن فكرة الروح الحرّة التي من شأنها الانطلاق في عوالم رحبة بعيدا عن قيود الواقع ودوائر محظوراته الكثيرة، سواء كانت دينية أو سياسية أو اجتماعية أو غير ذلك من الذرائع التي تُشهَر في وجوه الباحثين عن عيش حرّيّتهم وتطبيقها في حياتهم وواقعهم وفكرهم وفنّهم وأدبهم.
هل يحتاج التفكير الحرّ إلى عالم حرّ؟ هل يمكن التحليق بحرّيّة في ظلّ قيود متراكمة عبر الزمن؟ هل يبدأ الأديب والفنّان في تحدّي الذات ومجالدتها في رسم ميادين الحرّيّة المفروضة؟
الفيلسوفة والمؤرّخة الأميركية من أصل ألمانيّ حنة آرندت (1906 – 1975) تشدد في كتابها “الوضع البشري” على أهمية التفكير الحرّ، ذاك الذي يكون مَعبرا إلى الإبداع، وكيف أنه يكون سبيلا للمحافظة على مستقبل العالم، ومستقبل الإنسان نفسه. وتقترح إعادة النظر في الوضع البشري من وجهة نظر تجارب الإنسان ومخاوفه الأكثر جدة. تنطلق من سؤال رئيس يكون المبحث المركزي لكتابها: ماذا نفعل؟ وتقول إنها لا تطرح فيه إلا التمفصلات الأكثر جزئية للوضع البشري والأنشطة التي تكون بطريقة تقليدية في متناول كل الكائنات البشرية. وتجد نتيجة لذلك أن النشاط الأرفع، وربما الأكثر صفاء، والذي يكون البشر قادرين عليه، أي نشاط التفكير، سيبقى خارج الاعتبارات الراهنة.
أمّا الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه (1844 – 1900) في كتابه “شوبنهاور مربّيا” يؤكّد ما ركّز سابقه آرثر شوبنهاور (1788- 1860) عليه من البحث عن الحرية والحقيقة والسعادة في الحياة، وأنّ الفكرة الأساسية التي تحفظ للحياة توازنها وتماسكها هي الثقافة. ويجد ضرورة تحمّل كل فرد واجبا واحدا فقط، أن يعمل على إظهار الفيلسوف، الفنّان والقدّيس في داخله وحوله، ويعمل من خلال ذلك على اكتمال الطبيعة.
يوجب نيتشه البحث عن الروح الحرّة وعدم الالتفات إلى المصاعب التي توضع في الطريق، ويجد أنّ حياة الإنسان تكون بائسة ومجرّدة من أي معنى حين تخلو من الحرّيّة. كما يوجب على الإنسان أن يتحمّل المسؤولية عن وجوده ويدافع عنه تجاه نفسه، ولهذا لا بدّ للبشر أن يكونوا سادة حقيقيين في هذا الوجود وألّا يسمحوا لوجودهم أن يشبه مصادفة طائشة. ويؤكّد أن الإنسان مجبر على أن يعيش حياته في جرأة وخطر، وخاصة لأنّه سيفقدها في كل الأحوال.
لا يخفى أن التفكير الحرّ هو أحد الدروب الممهّدة لبلورة صورة من صور الحرّيّة المنشودة في الواقع، ولا تنحصر المسؤوليّة في أديب أو مفكّر أو فنّان، بل هي مسؤولية تاريخيّة تقع على عاتق كلّ امرئ يرنو إلى اختيار درب حياته المفضي إلى سلامه الداخليّ وصفائه الروحيّ وكماله الإنسانيّ، ومن هنا فإنّ الروح الحرّة تبقى حجر الأساس في عالم الإبداع.
كاتب من سوريا
منقولة من صحيفة العرب...
لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار
- اليوم
- الأسبوع
- الشهر


