- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- الحكومة اليمنية الجديدة.. 35 وزيرًا في بلد منهك بالحرب
- تعثر إعلان الحكومة اليمنية الجديدة يثير تساؤلات حول الخروقات الدستورية
- السعودية تعد الانفصاليين اليمنيين بدولة مستقلة مقابل القضاء على الحوثيين أولاً وبعد استفتاء
- أنساق لهجيّة وقضايا لسانيّة: يوم دراسيّ لمخبر المباحث الدلاليّة واللّسانيّات الحاسوبيّة مشاركة يمنية
- بعد وصيتها بالاعتزال.. رضا البحراوي يوجه رسالة مؤثرة لوالدته
- ترامب: سأحقق مع الرئيس الصيني نتائج إيجابية خلال 3 سنوات
- تزامناً مع التوترات الإقليمية.. عودة خطيرة للألغام الحوثية في البحر الأحمر
- الحوثيون يصدرون 32 حكم إعدام بحق مختطفين بينهم موظفون دوليون
- آسر ياسين ودينا الشربيني يجتمعان لأول مرة في «اتنين غيرنا»
- سجل أسود.. وفيات بالتعذيب واختطاف النساء في سجون الحوثيين
الشمسُ تصبغ بغدادَ بضوئها الناري ، نخيل ألوزيرية ناحــلٌ طويـلٌ مغبرٌ ، وجسرُ الصرافية يمتدٌ طويلاً إلـــى الضفة الأخرى مــن دجلة ، أعمدةُ الكهرباء ناحلةً كالحةً كابيةً صدئةً ... وبيــوتُ شارعِ المغرب بجدرانها الطابوقية المغبرةِ الألوان ...
* * * *
كنا نحنُ طلابُ كليـة الفنونِ الجميلة في المرحلةِ الأخيرةِ من قسم المسرح نخرجُ من قاعاتِها بعد أن أدينا آخــرَ امتحانٍ مقرر علينا ... نطوى بجو بغدادَ الحار جدا ... تلك الحرارةُ التــي بدأت تزحفُ فوق ألوزيرية بجسرِها ونخيلِهـا ... لَكَمْ كنــا نتجمهرُ على شكل مجاميعَ تؤدي طقوســاً علَّ الشمـسَ تغلُق أبوابَها أمام خريف الوداع ... وجدتني فجأة أحدثُ زملائي الطــلاب من شدة الحرِ عن الحرِ ، وأنا أتطلعُ بيــأس إلى فضاآت بغداد الشاســعة بشمــس ساطعة :
زملائي كنت اسمع جدتي تردد دائما عن الحر :
(( تموزُ ينشفُ الماءَ من الكوز ، أما آب فالعشــرة الأول من أيامــه تحرق المسمار بالباب وفي العشرة الثانية تقلل الأعناب وتكثر الأرطاب والعشرة الثالثة بالنهار لهاب وبالليل جلاب وتفتح مـــن الشتاء باب . أمـا أيلول فتقول جدتي رحمها الله امشوا ولا تكَيلون ))
وأنا منهمكٌ بحديثي وزملائي مصغين لما أقول بانتباه ، فإذا بإحدى زميلاتنا تطل علينا من قسم التشكيل ، فتح زملائي عيونهم عليها ، وبدوري فتحت عينيَ الجنوبيتين ... وأنا أحدقُ في حضورها البهي ... وفــي عينيهــا البغداديتين دهشة تأخذُ بزمـام الوجد إلى وديانها ، فصار وجهُها الأنيسُ إلى قلبي أكثرَ وسامةً وجلالا ، ومــــن ورائها تتكسر أشعةُ شمسِ الضحى على بياض وجهها الثلجي كما تتكسر على رؤوس موجات دجلة أشعة شمسنا القاسية ، ارتخت ملامحُ وجهها وأصبحتْ أكثر احمرارا كأنها جلنار الشمال فاتسعت عيناها مثل صبية ترتجف مــن البرد ، كانت زرقة عينيها تحمل عمـق الســـؤال الــذي يطرز بلون البحر ، توقفتْ دقـــاتُ قلبي لحظةً .
لحظة ليـس فيها زمن ، لأني كــنت اعشقها بصدق ، قالت بصـــوتٍ واثقٍ وهي توزع نظراتها ... كأنها تقـــلد حركات بطلة أغنيه كاظم الساهر ( زيديني عشقا ) ، عندما كانت تفرك يديها وتنفخ فيهما دفئها الجنوني مــن شدة البرد :-
أشاه .
بعد أن رمقها الجميعُ بنظرةٍ مستغربةٍ وابتسامةٍ مجاملة متحيرة ، قلتُ لها في دهشةٍ وانا انظرُ اليها بتمعن :-
ما بالك ترتجفين ونحن في شهر حزيران ؟ !!!
قالت لي بنبرةٍ بريئةٍ من وجههِا البغدادي الجميل :-
- ألوان قميصك باردة ..!
لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار

- اليوم
- الأسبوع
- الشهر


