- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- من الكاميرات إلى اللاسلكي.. كيف تتبعت إسرائيل القادة الحوثيين؟
- «الشاباك»: إحباط شبكة تهريب أسلحة وأموال من تركيا إلى الضفة لصالح «حماس»
- التحويلات المالية تتجاوز النفط كمصدر أول للعملة الصعبة في اليمن
- أحمد السقا يدافع عن مها الصغير: وقعت في خطأ غير مقصود بتأثير المحيطين
- راغب علامة: نصحت فضل شاكر بتسليم نفسه وليس لدي كراهية له
- الثالثة خلال شهر.. ضبط شحنة مخدرات بـ130 مليون دولار في بحر العرب
- 6 أطعمة تتفوق على التمر في محتوى الألياف الغذائية
- واشنطن: «حزب الله» يعيد التسلّح والجيش لا يقوم بعمل كافٍ
- حبس اللاعب رمضان صبحي على ذمة محاكمته في قضية تزوير
- أسعار البن تهبط عالمياً عقب إلغاء ترامب الرسوم على البرازيل
العاشرة صباحا. ولم أكن قد تناولت إفطاري بعد. انسحبت من صالة المطالعة التابعة للمركز الثقافي الفرنسي حيث كنت عاكفا حتى اللحظة على كتاب، وذلك من باب التظاهر بأن حياتي لم تخلٌ من المعنى بعد، إلى "مقهاية الشيباني"، في "شارع حدة"، بالقرب من "تقاطع الرويشان"، وعلى مبعدة مائتي خطوة تقريبا من المركز...
لدى عودتي. وكانت عبر شارع مقفر يتفرع من الركن حيث تقع البوفيه، استوقفني هذا المشهد: طفل يستلقي على ظهره في ظل جدار متاخم، بينما يجثو إلى جواره كهل وينحني عليه متفوها بكلمات ما كان لي أن اسمعها من على هذا البعد. وبمجرد ذلك، لا أدري لماذا، اللهم بدواعي ما تتداوله الصحف من وقت إلى أخر من أخبار عن اختطافات تطال أطفالٍ، انتابني الشعور بأن الطفل في مأزق: تعرض للاختطاف هو الآخر. وها هو ذا، بعيدا عن الأنظار، بين يدي المختطف ويتعرض للتهديد!
بردة فعل لا شعورية، لا تخلو من الحذر مع ذلك، رحت أدنو منهما إلى الحد الذي معه سيتبين لي لا صدقية شكوكي: هذان الآدميان اعرفهما! أنهما طفل وأباه، أو طفل وأخاه الأكبر، أو طفل وقريبه... أو أيا ما تكون الرابطة بينهما، فما هو ملاحظ أن مصيريهما يرتبطان ببعضهما بطريقة لا يتصور معها لأحدهما وجودا دون الآخر! تشهد على ذلك أرصفة "شارع حدة" حيث تكررت، على مدار سنوات، مشاهدتي لهما وهما يفترشان بساطهما غير السحري. وفي كل مشاهدة، كان احدهما، الطفل، يتخذ وضعية الاستلقاء على ظهره بينما الآخر، أباه أو أخاه أو كائن من كان، يجلس القرفصاء إلى جواره، بنظرات متوهجة، ينقض على القطع النقدية التي يلقيها عابرون عند قدمي الطفل قبل أن يسارع إلى دسها في جيوبه. وذلك أن الطفل معاق، أحد أولئك الذين تستعملهم عائلاتهم المعدمة في التسول، وبملامح ملتبسة تحول دون تخمين عمره الحقيقي. إذ يمتزج في هذا الوجه، وذلك على غرار وجوه كل المرضى الأزليين، وجهان على الأقل، احدهما لطفل والأخر لشيخ فلا نفرق أيهما ينتمي إلى الطفل وأيهما الدخيل. وإذا كانا، في هذه اللحظة -الطفل وكائن من كان- يتواجدان في هذه الناحية الداخلية والمقفرة من الحي، فمرد ذلك على الأرجح ما ألم بوجه الطفل من حدقتين تخبوان في محجريهما مع كل دفقة قيء، ومن بياض لا حمرة ولا صفرة ولا خضرة فيه. دفعا ب"كائن من كان" إلى إحضاره إلى هنا حيث يسعه، بعيدا عن زحام الشارع الرئيسي، الاعتناء به بطريقته الخاصة التي تتكون، كما يتراءى لي، من تحدب رؤوم على الظهر مضافا إليه قبضة مناديل ورقية يجفف بها "كائن من كان" القيء البلا لون الذي يتدفق تحت عنايته الخاصة التي لا تخلو من حنو مضطرب لا يُعرف على وجه التحديد مصدره أين: عاطفة أبوية، أخوية، عاطفة قرابة وثيقة أم بعيدة، أم أن الأمر برمته لا يعدو كونه من قبيل العناية التي يوليها بائع المجوهرات بواجهة دكانته الزجاجية، بما أنها، الدكانة، هي مصدر رزقه الوحيد؟!! وكان هذا التساؤل هو كل ما استطعت القيام به إزاء البؤس الماثل أمامي، إذا ما استثنينا طبعا وقوفي المتذبذب على بعد خطوات منه ومتابعتي ما يدور ببلاهة من فقد القدرة على الإتيان بأية مساعدة!!
لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار
- اليوم
- الأسبوع
- الشهر

