- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- رامي عياش: «فضل شاكر لم يتصل.. وهو المخطئ».. وأتمنى له الخير
- أعمال جديدة قريبًا.. منة شلبي تواصل نشاطها الفني رغم الوعكة
- السويد تعلن إحباط عملية استخباراتية روسية
- كولومبيا تعلن تجميد اعترافها بجبهة «البوليساريو»
- الجيش اليمني ينفذ ضربات مسيّرة على 7 مواقع حوثية في مأرب
- هجوم حوثي مُسير يقتل جنديين في مأرب
- مسؤول أمني: الحوثي يستخدم عناصر القاعدة وداعش لتنفيذ مخطاته
- غروندبرغ: هجمات الحوثي على المخا تزيد خطر العودة لحرب واسعة
- الحكومة العراقية: موقفنا واضح ولن نكون جزءاً من المحاور
- العليمي لميليشيا الحوثي: «مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت»
عبدالملك الحوثي وعلي عبدالله صالح وضعا الكتلة الزيدية (إن جاز لنا اعتبارها كتلة واحدة) مع كل مناطقها في مواجهة مع كل اليمن وكل محيطنا العربي، مواجهة لن تنتهي ببساطة ولن تزول آثارها بسهولة ولو بعد عقود طويلة.
حتى لو انتصرت الكتلة الزيدية عسكرياً على كل الكتل "الشافعية" وغيرها في جنوب ووسط وغرب وشرق البلاد، وحتى لو انتصرت على كل المحيط العربي، فإنها ستدفع ثمناً باهضاً من مستقبلها ومستقبل علاقتها مع بقية الكتل اليمنية ومع دول وشعوب المحيط العربي، وعلاقتها مع نفسها بالنتيجة.
ومع كل ما يمثله هذا من مشكلة، إلا أن المشكلة الأكبر والأخطر تتمثل في أنها ستدفِّع اليمن ثمناً أكبر وأفدح قد يصل الى تشرذم هذا البلد سياسياً وجغرافياً بعدما أتت على ما تبقى من نسيج وطني هشّ.
وكل هذا من أجل ماذا غير استحواذ مراكز نفوذ جشعة وفاسدة على السلطة والثروة؟
من المؤلم تصور حجم ودرجة الكراهية التي زرعها تحالف الحوثي وصالح في حربهما المناطقية الطائفية غير المشروعة وغير الأخلاقية على كل اليمن بهدف الإستحواذ على سلطة وثروة بلد كامل لا تشكل "الزيدية" فيه، كجغرافيا وسكان، سوى الأقلية.
ومن المؤلم أن أبناء المناطق الزيدية سيتحملون مسؤولية حرب التشرذم هذه وعارها التاريخي الكبير رغم أنه لا ناقة لهم فيها ولا جمل. أنا واحد من أبناء هذه المناطق الذين أعرف كم هم طيبين وبسطاء مثلهم مثل سائر اليمنيين، وكم هم فقراء لا يجنون من استحواذ مراكز النفوذ التاريخية على السلطة والثروة سوى "السمعة السيئة" و"الكراهية" و"الحقد" و"اللعنات".
الكثير من أبناء المناطق الزيدية- محافظتي ذمار مثلاً- منخرطون في الجيش. ويحصل الواحد منهم على راتب شهري لا يتجاوز 40 ألف ريال في أحسن الأحوال. لكنه يتخذ، في نظر أخوته من أبناء المناطق الأخرى، صورة "الطاغية" الذي استحوذ على السلطة والثروة ومارس الظلم والإقصاء والإفقار ضدهم، رغم أنه مثل سائر أخوته اليمنيين: مقصي من السلطة والثروة، ومظلوم مثلهم، وفقير مثلهم، وربما يقضي الكثير من الليالي وهو جائع لا يجد ما يسد به رمقه هو وأسرته، وربما يبكي وحيداً ويئن من شدة القهر.
والمؤلم أكثر أنه، فوق هذا كله، يتخذ صورة الظالم والطاغية في نظر أخوته اليمنيين، الذين ليسوا هم من أعطاه هذه الصورة، بل مراكز الطغيان التاريخية "الزيدية" هي من أعطته إياها.
مراكز الطغيان التي تستخدمه للاستحواذ على السلطة والثروة والتي ظلمت أخوته اليمنيين هي من ظلمته أيضاً، بل إنها تظلمه أكثر، إنها تظلمه مرتين: مرةً بإقصائه من السلطة والثروة وإفقاره مع أخوته اليمنيين، ومرةً باستخدامه في هذا الأمر وإظهاره بصورة الظالم والطاغية الذي طغى على أخوته اليمنيين وعلى نفسه.
لا تطمح غالبية أبناء المناطق الزيدية للإستحواذ على كل شيء وأقصاء سائر أخوتهم اليمنيين من كل شيء. وحتى لو طمحوا لذلك، فلن يحصلوا على شيء. لكنها مراكز الطغيان التاريخية تجنده وتستخدمه لتحقيق مصالحها غير الوطنية وغير الأخلاقية ضداً على مصالح بلده الوطنية وضداً على مصالحه هو. وبهذا، تضعه وتثبت أقدامه في موقع من يمارس الظلم والطغيان ضد أخوته اليمنيين مرةً، ومن يمارس الظلم والطغيان ضد نفسه مرتين.
وعليه:
إذا كان عبدالملك الحوثي وعلي عبدالله صالح يمثلان عدوّين لأبناء المناطق اليمنية غير الزيدية مرةً واحدة، فهما يمثلان في الواقع عدوّين لأبناء المناطق الزيدية مرتين.
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار
- اليوم
- الأسبوع
- الشهر