- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- استقالة مسئول أمني تكشف صراع النفوذ الأمني في مأرب
- لجنة «نوبل للسلام» تُحمّل إيران المسؤولية عن حياة نرجس محمدي
- الناتو يطلب استيضاح سحب قوات أميركية من ألمانيا
- اختطاف ناقلة نفط قبالة شبوة اليمنية واقتيادها نحو الصومال
- تدشين المرحلة الأولى من القائمة السوداء لعناصر مرتبطة بجماعة الحوثي
- حقيقة وفاة الفنان هاني شاكر
- بلقيس تفجر مفاجأة عن صبحي عطري
- اندلاع اشتباكات بين قبائل اليمنية ومليشيا الحوثي في الجوف
- مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية
- إيران تعدم متهميْن بالتجسس والمعارضة تندد
في قلب صنعاء، التي كانت يومًا ما منارة فكر وثقافة وحضارة، تتكئ جدران المدينة اليوم على شعارات دخيلة، وترتفع صور رموز لا علاقة لهم بالوجدان اليمني، لا من قريب ولا من بعيد.. يتساءل العابر في شوارعها: هل هذه هي صنعاء التي نعرف؟ أم أننا نشهد عاصمة مخطوفة، تتكلم بلسان غير لسانها، وتتنفس هواءً غير الذي اعتدناه؟
لم تعد المسألة مجرد سيطرة ميليشياوية، بل نحن أمام حالة من المحو المنهجي للهوية اليمنية، تُدار بعناية من مطابخ الخارج، وتُنفذ بأيدٍ محلية باعت الأرض والعقيدة مقابل امتيازات آنية، وسلطة وهمية.
الحوثي – كما يثبت سلوكه السياسي والاجتماعي – ليس أكثر من واجهة محلية لمشروع إقليمي يعيد تشكيل الجغرافيا والانتماء، ويستبدل الدولة بالمليشيا، والمواطنة بالولاء، والقانون بفتاوى السلالة.
لا يكتفي هذا المشروع بالسيطرة المسلحة، بل يسعى إلى إعادة صياغة العقل الجمعي لليمنيين، حتى يصبح وجود الشعارات الإيرانية في المدارس والوزارات أمرًا "اعتياديًا"، وحتى يُقدّم الاغتراب عن الذات كخيار وطني!
أما فساد قادة الجماعة، فهو فصل آخر من المأساة.. لم يعرف اليمنيون في تاريخهم الحديث حكامًا انتقلت من الفاقة إلى الثراء الفاحش بهذه السرعة.. من منازل متواضعة وجحور إلى قصور، من دخان الجبال إلى مرافقة الميليشيا على عربات مصفحة، ومن خطب الزهد إلى التحكم بتجارة الوقود والمساعدات والمخدرات.
إنهم يمارسون "سلطة النهب باسم الاصطفاء"، ويجعلون من البؤس العام سلعة تُسوّق عالميًا، بينما تُكدّس الأموال في جيوب السلالة.
بل إن أخطر ما ترتكبه هذه الجماعة هو تفكيك البنية القبلية لليمن، وتحويل القبائل إلى كيانات مجندة أو مفرّغة من دورها الاجتماعي التاريخي.. يزرعون الفتن، يضربون شيخًا بشيخ، ويهدمون ما بُني خلال قرون من أعراف التوازن القبلي الذي كان يضبط الإيقاع اليمني حين غابت الدولة.
لكن حين تنتفض قبائل كـ"دهم"، فإنها لا تطالب فقط بتحسين الخدمات، بل ترفع صوتها في وجه مشروع يتغذى على الإهانة والخراب.. هي لا تدافع فقط عن الجوف، بل عن المعنى الحقيقي لـ"اليمن"، وعن شرف القبيلة حين تُمس كرامتها.
والسؤال الآن:
هل نعي أن ما يحدث في صنعاء ليس مجرد انقلاب، بل مشروع اجتثاث وطني وثقافي وهووي شامل؟
وهل ندرك أن الصمت لم يعد حيادًا، بل مشاركة ضمنية في تمدد الفراغ؟
إن صنعاء ليست مجرد مدينة محتلة، بل عنوان لوطن مخطوف.
والقضية لم تعد فقط تحرير أرض، بل استعادة معنى.
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار

- اليوم
- الأسبوع
- الشهر